خيوط شبكة تمويل “حماس” تمتد إلى النمسا.. الأمن الإيطالي يكشف اتصالات “مريبة” مع ناشطين في فيينا

تتزايد الضغوط الأمنية على شبكات تمويل المنظمات المصنفة إرهابياً في أوروبا، حيث كشفت التحقيقات الأخيرة في إيطاليا عن وجود ارتباطات وثيقة ومكثفة بين متهمين بتمويل حركة “حماس” وأطراف مقيمة في النمسا. يأتي هذا التطور بعد عملية أمنية واسعة في مدينة Genova أسفرت عن اعتقال تسعة أشخاص وتجميد أصول مالية تتجاوز قيمتها 8 ملايين يورو، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
امتدادات الشبكة نحو النمسا
تضع الأجهزة الأمنية في النمسا حالياً تحت المجهر ما كشفت عنه الشرطة الإيطالية حول وجود “اتصالات هاتفية عديدة وذات دلالة كبرى” بين المتهم الرئيسي “م. ح.” (M.H.) وأشخاص يشغلون أدواراً قيادية ومماثلة في النمسا، وفرنسا، وبريطانيا، وهولندا. ووفقاً للتحقق الذي قاده مكتب مكافحة المافيا والإرهاب في Genova بالتعاون مع دول أوروبية أخرى، فإن هذه الاتصالات تثبت “وجود شبكة دولية منظمة ومتشعبة من الأفراد والمؤسسات” التي تعمل في جمع الأموال تحت ستار الأنشطة الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني، بينما تُحول المبالغ لدعم الأنشطة العسكرية.
تفاصيل المخطط المالي
وتشير التقارير الصادرة عن الادعاء العام الإيطالي إلى أن المتهمين نجحوا في تحويل ما يقرب من 7 ملايين يورو عبر هياكل تبرعات بشرية مزيفة لصالح حركة “حماس”، المصنفة منظمة إرهابية في الاتحاد الأوروبي. وقد بدأت هذه التحقيقات في أعقاب هجوم 7 أكتوبر 2023، إلا أن تحليل المعاملات المالية المشبوهة كشف أن هذه الأنشطة كانت قائمة في بعض الحالات منذ وقت طويل قبل وقوع الهجوم.
تورط شخصية قيادية
من بين المعتقلين الذين تتبع الأمن الإيطالي اتصالاتهم في النمسا، يبرز “م. ح.”، رئيس جمعية الفلسطينيين في إيطاليا والمقيم في Genova منذ سنوات. المتهم الذي أسس جمعية خيرية أطلق عليها اسم “التضامن مع الشعب الفلسطيني”، كان قد أُدرج العام الماضي على القائمة السوداء لوزارة الخزانة الأمريكية بتهمة تمويل “حماس”. وقد وثّق المحققون علاقات مباشرة تربطه بقيادات رفيعة المستوى في الحركة، إلى جانب دوره النشط في تنظيم المظاهرات المؤيدة لغزة في إيطاليا خلال الأشهر الماضية.
تنسيق أوروبي مشترك
تؤكد هذه التحقيقات، التي شاركت فيها دول مثل هولندا، أن الشبكة تعتمد على توزيع الأدوار في عدة عواصم أوروبية، ومن بينها فيينا، لضمان استمرارية تدفق الأموال. ومن المنتظر أن تفتح هذه المعطيات الباب أمام السلطات الأمنية في النمسا للتحقق من الجمعيات والشخصيات التي كانت على صلة مباشرة بالخلية الإيطالية، لضمان عدم استخدام الأراضي النمساوية كقاعدة لوجستية أو مالية لدعم تنظيمات محظورة دولياً.
هذا وقد قامت النمسا بحملة اعتقالات طالت عدد من الشخصيات والجمعيات الفلسطينية الناشطة في مشاهد المظاهرات التي أكدت عدة تقارير اختراق شخصيات إيرانية أو محسوبة على الإخوان المسلمين في النمسا.



