دراسة ديموغرافية حديثة.. انخفاض معدلات المواليد في النمسا ليس بالضرورة مؤشراً سلبياً

فيينا – INFOGRAT:
تشهد معدلات المواليد في النمسا، على غرار العديد من الدول المتقدمة، تراجعاً مستمراً وصل إلى مستويات تاريخية غير مسبوقة، حيث سجلت “هيئة الإحصاء النمساوية” (Statistik Austria) معدل 1.29 طفل لكل امرأة. وفي ظل هذا التوجه، يرى خبيران في علم السكان أن هذا التراجع ليس بالضرورة عبئاً على المجتمع، بل يمكن موازنته عبر تحسين جودة التعليم ورفع كفاءة الإنتاجية، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وفي تعليق نُشر مؤخراً في مجلة “Nature Human Behaviour”، فند الباحثان Guillaume Marois وWolfgang Lutz، من المعهد الدولي لتحليل النظم التطبيقية (IIASA) في Laxenburg بمقاطعة النمسا السفلى، الافتراضات القديمة التي تربط بين نمو الرفاهية وعودة ارتفاع معدلات المواليد. وأشار الباحثان إلى أن البيانات خلال الـ15 عاماً الماضية أظهرت استمرار الانخفاض حتى في الدول التي كانت تُعتبر نموذجاً للتوازن بين العمل والأسرة، مثل دول شمال أوروبا.
تجاوز مفاهيم “المعدل المثالي”
اعتبر الباحثان أن الاعتقاد بضرورة وجود معدل 2.1 طفل لكل امرأة للحفاظ على استقرار المجتمع هو “بناء اصطناعي” يستند إلى فرضيات غير واقعية تتجاهل انخفاض معدلات الوفيات. وأوضحا أن المخاوف المتعلقة بزيادة شيخوخة المجتمع وتناقص القوى العاملة وتهديد أنظمة التقاعد مبنية على تصورات ديموغرافية قديمة لا تعكس الواقع الحالي، مؤكدين أن حجم السكان ليس هو العامل الحاسم في رخاء الدول.
النوعية لا الكمية: رؤية للمستقبل
وفقاً للتقرير، فإن هيكلية السكان هي الأهم؛ حيث يمكن لمجتمع يضم عدداً أقل من السكان أن يحقق مستوى معيشياً أعلى للجميع إذا توافرت شروط معينة، أبرزها التعليم المتقدم والمشاركة الفعالة في سوق العمل وزيادة الإنتاجية. فمع انخفاض عدد المواليد، تزداد القدرة على الاستثمار بكثافة في كل طفل على حدة، مما يرفع من قيمة “رأس المال البشري”.
ويرى الخبراء أن الشباب الذين يحصلون على تعليم أفضل يتمتعون بإنتاجية أعلى، وهو ما يمكن أن يعوض النقص العددي في الأيدي العاملة، خاصة مع التقدم التكنولوجي السريع. كما أن وجود عدد أقل من الأطفال يقلل من الأعباء المباشرة على المجتمع في قطاعات الحضانات والمدارس، مما يوازن جزئياً تكاليف رعاية كبار السن.
توصيات سياسية واقتصادية
خلص Marois وLutz في رؤيتهما السياسية إلى ضرورة توقف الحكومات عن التركيز المحبط على محاولات رفع معدلات الإنجاب للوصول إلى أرقام عشوائية. وأكد Lutz في بيان للمعهد أنه لا يوجد “معدل مواليد مثالي” يضمن الرخاء بشكل تلقائي، داعياً الحكومات إلى تكييف الأنظمة الاجتماعية مع الحقائق الديموغرافية الجديدة، وتوجيه الاستثمارات بشكل أكبر نحو قطاعي التعليم والبحث العلمي لرفع الإنتاجية.



