دراسة “عالم الحياة” 2025: شباب النمسا يفضلون الاستقرار المادي على المثالية

النمسا ميـديـا – فيينا:

كشفت دراسة “عالم الحياة” (Lebenswelten) الجديدة، التي شملت نحو 15 ألف طالب وطالبة في النمسا، عن تحول جذري في أولويات الشباب نحو البحث عن الأمان والاستقرار المادي في ظل عالم يسوده عدم اليقين، بينما تراجع الاهتمام بالقيم المثالية مقارنة بدراسة عام 2020.

وأظهرت الدراسة التي شاركت في إعدادها 14 كلية تربية وعُرضت نتائجها يوم الثلاثاء، أن الشباب يضعون “العلاقات الوثيقة” والتعليم الجيد والاستمتاع بملذات الحياة في مقدمة أولوياتهم. وارتفعت أهمية معايير مثل مستوى المعيشة المرتفع (48%)، وتحقيق الاحتياجات الشخصية (28%)، والسلطة والنفوذ (20%)، بينما تراجع الاهتمام بقضايا مثل حماية البيئة والتسامح ودعم الفئات المحتاجة. وعلقّت “Martina Ott” من كلية التربية في فورالبرغ قائلة: “الظاهر أن المثالية أصبحت رفاهية لا يستطيع الجميع تحمل تكلفتها في هذه الأوقات”.

تراجع الثقة في الديمقراطية و”إشارة إنذار” حكومية

سجلت الدراسة تراجعاً حاداً في الرضا عن النظام الديمقراطي، حيث انخفضت النسبة من 70% في الدراسة السابقة إلى 42% فقط حالياً. ووصف وزير التعليم “Christoph Wiederkehr” (من حزب NEOS) هذه النتائج بأنها “إشارة إنذار”، مؤكداً على ضرورة تعزيز التربية السياسية والمشاركة الطلابية في اتخاذ القرار داخل المدارس، خاصة وأن 57% من الطلاب يشعرون بأن القرارات المدرسية تُتخذ دون مشاركتهم.

وبينما أبدى 88% تفاؤلاً بمستقبلهم الشخصي، فإن 33% فقط ينظرون بإيجابية إلى تطور المجتمع ككل. ومن المفارقات التي رصدتها الدراسة، أنه رغم تأييد أكثر من 80% للقيم الديمقراطية مثل الانتخابات، إلا أن 56% أعربوا عن رغبتهم في وجود “يد قوية” لإرساء النظام في الدولة.

ضغوط نفسية متزايدة و”جيل تحت المجهر”

أظهرت النتائج تدهوراً ملحوظاً في الحالة الصحية والنفسية للشباب (14-19 عاماً) مقارنة بعام 2020؛ إذ يعاني ثلثهم من تعكر المزاج الدائم أو الصداع أو اضطرابات النوم، وارتفعت نسبة الذين يشكون من أعباء صحية عالية إلى 8% (مقارنة بـ 4% سابقاً). وتصدرت النزاعات العائلية، والأمراض الخطيرة، والحروب في أوروبا قائمة الهواجس الكبرى.

وأكد الوزير “Wiederkehr” أن الجيل الحالي يقع تحت “ضغط هائل”، مشيراً إلى أن الوزارة قامت بمضاعفة أطقم الدعم النفسي والاجتماعي في المدارس لمواجهة هذه التحديات، مشدداً على أن “التربية السياسية لا يمكن أن تظل موضوعاً هامشياً”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى