رئيس مجلس المالية بالنمسا يحذر: العودة لـ “الضريبة الخفية” جنون اقتصادي سيهدم التنافسية

حذر رئيس مجلس المالية النمساوي (Fiskalrat)، Christoph Badelt، من تداعيات اقتصادية خطيرة في حال تراجعت الحكومة عن أهدافها المالية، واصفاً التوجه نحو إعادة إدخال “الضريبة الخفية” (Kalte Progression) بأنه “جنون اقتصادي”. وشدد Badelt على ضرورة معالجة عجز الميزانية من خلال خفض الإنفاق وليس عبر زيادة الأعباء الضريبية التي قد تخرج النمسا من دائرة التنافسية العالمية، بحسب صحيفة Heute النمساوية.
تأتي تحذيرات Badelt في أعقاب التوصل إلى “ميثاق الاستقرار” بين الحكومة الاتحادية والولايات والبلديات في نهاية العام المنصرم، وهو الاتفاق الذي ينظم توزيع الديون بين المستويات الإدارية المختلفة. وكان وزير المالية Markus Marterbauer (من حزب SPÖ) قد أكد في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر أن المفاوضات كانت معقدة للغاية، حيث تم الاتفاق على أن يتحمل الاتحاد والتأمينات الاجتماعية نحو 76% من الديون خلال السنوات الأربع المقبلة، فيما تتوزع النسبة المتبقية على الولايات والبلديات حسب الكثافة السكانية، حيث سُمح للعاصمة Wien بنسبة 22% من الديون، مقابل 3.3% لمقاطعة Burgenland.
وفي مداخلة له عبر إذاعة (Ö1 Morgenjournal)، انتقد Badelt بعض جوانب هذا الميثاق، واصفاً إياه بالافتقار إلى “الأسنان” القانونية الكافية. وأشار إلى أن العقوبات المنصوص عليها في الميثاق لا تُطبق إلا إذا فرضتها بروكسل، بينما تغيب القواعد الواضحة في حال عدم صدور توبيخ من الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، أعرب عن تفاؤله الحذر، معتبراً أن الاتفاق يظل خطوة “مهمة جداً” في مسار إصلاح الميزانية.
وكشف الخبير الاقتصادي عن أرقام مقلقة، مؤكداً أن احتياجات التوحيد المالي (الادخار) ستصل إلى 8.9 مليار يورو بحلول عام 2028 وفقاً للتوقعات الاقتصادية الحالية، وهو رقم يتجاوز بكثير ما هو مخطط له حالياً بنحو 5 مليارات يورو. وحذر Badelt من أنه بدون هذا التقشف الإضافي، ستظل النمسا بعيدة عن هدف العجز المحدد بـ 3%، مؤكداً أن التخلي عن هذا الهدف سيؤدي إلى إطالة أمد “إجراءات العجز المفرط” (ÜD-Verfahren)، وهو ما اعتبره “جنوناً اقتصادياً”.
وفيما يخص الحلول المقترحة، عارض Badelt بشدة أي توجه لزيادة الضرائب، معتبراً أن الاعتقاد بإمكانية حل أزمات الميزانية عبر زيادة الإيرادات الضريبية سيضر بمكانة النمسا التنافسية. وبدلاً من ذلك، اقترح تقليص النفقات، داعياً بشكل صريح إلى “سحب الامتيازات” (Goodies) التي تم توزيعها منذ عام 2019.
كما تطرق رئيس مجلس المالية إلى الجدل الدائر حول إعادة “الضريبة الخفية” (Kalte Progression)، وهو اقتراح أيدته أصوات في حزب SPÖ ولم يستبعده نائب المستشار Andreas Babler. وأوضح Badelt أنه رغم انتقاده السابق لإلغاء هذه الضريبة بسبب غياب التمويل المقابل، إلا أن العودة إليها الآن ستزيد من عبء الضرائب والرسوم المرتفع أصلاً. وطالب بضرورة تخفيف العبء عن “عنصر العمل” وإجراء إصلاحات هيكلية في النظام الضريبي، مثل ضرائب الميراث المحتملة، شريطة أن تُستخدم لإعادة هيكلة النظام لا لزيادة إجمالي الجباية.
يُذكر أن إلغاء “الضريبة الخفية” سيستمر في توفير دخل إضافي لمواطني النمسا في عام 2026، حيث سيتم تعديل شرائح ضريبة الدخل لتناسب معدلات التضخم، باستثناء الشريحة العليا. ومع ذلك، وبسبب الوضع المالي المتأزم، سيتم تفعيل ثلثي هذا التعديل فقط، بينما سيتم الاحتفاظ بالثلث الأخير لدعم خزينة الدولة في إطار خطة الإصلاح المالي.



