رغم العودة للحكم.. استطلاعات الرأي تضع الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) تحت عتبة الـ 20% في النمسا

فييناINFOGRAT:

واجه الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي (SPÖ) عاماً مليئاً بالتناقضات؛ فبينما نجح في العودة إلى سدة الحكم الفيدرالي عام 2025 بعد أكثر من سبع سنوات في المعارضة، وحافظ على تصدره للمشهد الانتخابي في مقاطعتي فيينا وبورغنلاند رغم تراجع بعض نسب التصويت، إلا أن استطلاعات الرأي لا تزال تعكس صورة مغايرة، حيث استقرت شعبية الحزب دون مستوى 20% لعدة أشهر متتالية، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وفي تحليل للمشهد السياسي، رأت المحللة السياسية “كاثرين شتاينر-هاميرله” في حديث لشبكة (ORF) أن الحزب، تحت قيادة “أندرياس بابلر”، لا يزال يواجه صعوبة في إيصال قضاياه الجوهرية للجمهور. ومع ذلك، أشادت “شتاينر-هاميرله” بذكاء بابلر في تشكيل فريقه الوزاري، مشيرة إلى أن اختيار وزير المالية “ماركوس مارترباور” كان “نقطة قوة كبرى”، حيث يحظى بشعبية واسعة بفضل مكانته كخبير اقتصادي رغم إجراءات التقشف الحالية. كما لفتت إلى كفاءة وزيرة العدل “آنا سبورر”، وقدرة بابلر على فرض اختياراته المهنية وتجاوز صراعات النفوذ مع تنظيمات الحزب القوية في المقاطعات.

من جانبه، دافع نائب المستشار “أندرياس بابلر”، الذي يتولى أيضاً حقائب الإسكان والفنون والثقافة والإعلام والرياضة، عن أداء الحزب خلال لقاء ببرنامج (ZIB2) مساء الثلاثاء، مؤكداً أن الحزب “على المسار الصحيح”. وأشار بابلر إلى نجاح “قانون كبح أسعار الإيجارات” الذي دخل حيز التنفيذ الكامل مع بداية العام الجاري، موضحاً أن حسابات جمعية المستأجرين النمساوية تظهر توفيراً إجمالياً للمستأجرين يصل إلى 311 مليون يورو خلال عامي 2025 و2026.

وتتضمن خطة الحزب الاقتصادية لهذا العام زيادة مساهمة المؤسسات الخاصة في الميزانية، ومكافحة التهرب الضريبي في قطاع العقارات الفاخرة، وهي إجراءات يُتوقع أن تدر على خزينة الدولة نحو 270 مليون يورو هذا العام، وصولاً إلى 1.4 مليار يورو بحلول عام 2029. كما يسعى بابلر بوصفه وزيراً للإعلام إلى إطلاق إصلاحات شاملة لمنظومة دعم الصحافة تضمن جودة المحتوى وتنهي ظاهرة الإعلانات الحكومية العشوائية في صحف التابلويد.

وعلى الصعيد الداخلي، لا يزال بابلر يواجه بعض الانتقادات والاشاعات حول خلافته، خاصة مع بروز أسماء مثل المستشار الأسبق “كريستيان كيرن”، رغم نفي الأخير القاطع لتلك الطموحات. وأشارت “شتاينر-هاميرله” إلى أن النظام الداخلي الجديد للحزب يجعل تغيير القيادة عملية معقدة وطويلة الأمد، لكنها حذرت من “ضعف الكوادر” في بعض المقاطعات مثل سالزبورغ وتيرول والنمسا السفلى وكيرنتن، حيث ستواجه هذه المناطق انتخابات محلية حاسمة في الأعوام القادمة.

واختتم بابلر مراجعته السنوية بالتأكيد على أن السياسة “ليست وجبة سريعة” وأن التدابير التي اتخذتها الحكومة لمواجهة التضخم في قطاعات السكن والغذاء والطاقة سيبدأ أثرها الملموس في الوصول إلى المواطنين قريباً، مما سينعكس إيجاباً على نتائج استطلاعات الرأي.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى