رغم موجات الثلوج.. هيئة الأرصاد النمساوية: شتاء هذا العام كان دافئاً وجافاً بشكل غير معتاد

فيينا – INFOGRAT:
أعلن خبراء المناخ في مؤسسة الأرصاد الجوية في النمسا “GeoSphere Austria” أن شتاء 2025/2026، الذي ينتهي عليماً اليوم السبت، اتسم بتقلبات حادة وغير مألوفة؛ فبينما شهد شهر يناير موجات صقيع قاسية وثلوجاً غطت العواصم المحلية، انتهى الفصل بمعدلات حرارة مرتفعة تجعل منه شتاءً “دافئاً وجافاً” في المجمل، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
تطرف حراري: 50 درجة مئوية فارقاً
سجل الشتاء تبايناً حرارياً مذهلاً؛ ففي حين انخفضت الحرارة في منتصف يناير بمنطقة “Liebenau” إلى 29 درجة تحت الصفر، وصلت يوم الجمعة الماضي في “Weyer” بـ النمسا العليا إلى 21 درجة مئوية، ما يعني وجود فارق حراري شاسع قدره 50 درجة خلال فصل واحد. ورغم كونه الشتاء الأبرد في المناطق المنخفضة منذ 8 سنوات، إلا أنه إحصائياً يظل دافئاً بشكل مفرط مقارنة بالمتوسطات التاريخية.
أرقام ومعدلات
- في المناطق المنخفضة: ارتفعت الحرارة بمقدار 0.5 درجة عن متوسط (1991-2020)، وبمقدار 1.8 درجة عن متوسط (1961-1990)، ليحتل المرتبة 32 في قائمة أدفأ شتاء منذ 259 عاماً.
- في الجبال: كان الدفء أكثر وضوحاً بزيادة قدرها 1.9 درجة، ليحل في المرتبة الثامنة تاريخياً كأدفأ شتاء جبلي.
الظواهر الجوية: شمس في الغرب وضباب في الشرق
فرضت المرتفعات الجوية المستقرة طابعها على الفصل، مما أدى إلى نقص في الأمطار بنسبة بلغت 30% إلى 50% في بعض المناطق مثل “Mariazellerland”. وتباينت ساعات سطوع الشمس بشكل حاد؛ فبينما استمتعت المناطق الجبلية في الغرب بأجواء مشمسة، غرق شرق النمسا في ضباب كثيف. وفي فيينا، استمر الضباب المرتفع لمدة 13 يوماً متواصلة خلال فترة أعياد الميلاد، بينما سجلت “لينتس” 17 يوماً من العتامة المستمرة.
الثلوج وحوادث الانهيارات
رغم أن الشتاء كان فقيراً بالثلوج عموماً (سجلت محطة Rudolfshütte 247 سم فقط من أصل متوسط معتاد يبلغ 625 سم)، إلا أن عدد ضحايا الانهيارات الثلجية كان مرتفعاً بشكل مأساوي؛ حيث لقي 26 شخصاً حتفهم، وهو ثلاثة أضعاف عدد ضحايا العام الماضي. ويعزو الخبراء ذلك إلى التكوين الضعيف لطبقات الثلج التي لم تتماسك جيداً مع التساقطات المتأخرة في فبراير.
فبراير المنقذ للموسم
جاء شهر فبراير ليكون “الأكثر رطوبة” منذ عشر سنوات، حيث شهدت ولايتا فورآرلبرغ وتيرول تساقط كميات ضخمة من الثلوج وصلت إلى مترين ونصف في بعض المناطق، مما أنقذ موسم التزلج الذي كان يعتمد كلياً على الثلوج الاصطناعية. كما شهدت العاصمة فيينا في يناير أطول فترة غطاء ثلجي مستمر منذ 13 عاماً.
تطرف عالمي
على الصعيد الدولي، شهد الشتاء ظواهر قصوى؛ من دفء قياسي في “جرينلاند” و”أيسلندا”، إلى ثلوج هائلة في اليابان وروسيا، وصولاً إلى فيضانات عارمة ضربت البرتغال وإسبانيا وفرنسا، حيث سجلت الأخيرة 35 يومًا متتاليًا من الأمطار، وهو رقم قياسي غير مسبوق.



