رمضان في فيينا.. احتفالات رسمية فوق أنقاض الأمان الاجتماعي للفئات الهشة

فيينا – INFOGRAT:

أقام حاكم العاصمة النمساوية فيينا Michael Ludwig، مأدبة إفطار رمضانية في مقر البلدية (Rathaus)، لعدد من أفراد الجالية المسلمة، في خطوة بروتوكولية شكلية سنوية، تأتي وسط موجة انتقادات حادة تلاحق إدارته بسبب سياسات اقتصادية وصفت بـ”اللاإنسانية”.

وتأتي هذه الاحتفالية، التي طغت عليها أجواء العلاقات العامة، بعد مرور حوالي شهرين على قرار حكومة فيينا بتقليص المساعدات الاجتماعية للحاصلين على الاقامة المؤقتة؛ وهو الإجراء الذي ألحق ضرراً فادحاً بآلاف الأسر خاصة المسلمة منها، وخاصة النساء والأطفال وكبار السن والمرضى من ذوي الحالات الخاصة. ويرى مراقبون أن دعوات لودفيج لـ”التماسك الاجتماعي” تحت سقف الـ Rathaus تتصادم بشكل فج مع واقع مرير دفع ببعض العائلات إلى حافة التشرد، بل وأجبر بعضها على العودة القسرية إلى بلدان غير آمنة هرباً من شبح الفقر الذي خيم عليهم في العاصمة النمساوية.

وخلال كلمته، استعرض لودفيج مفردات “التعايش” و”التنوع” كعناصر قوة للمجتمع، مشيداً بدور الجالية المسلمة في بناء المدينة، وهي الإشادات التي اعتبرها ناشطون حقوقيون “ذرّاً للرماد في العيون”. وأكد هؤلاء أن الشعارات الرنانة حول “روح التضامن” لا يمكن أن تحل محل الحلول الجذرية للأسر التي تواجه خطر فقدان السكن وتدهور الأوضاع المعيشية نتيجة القرارات السياسية الأخيرة.

وفي حين حاول العمدة تصوير فيينا كنموذج عالمي للتفاهم بين الأديان، تصاعدت مطالبات ميدانية بضرورة ترجمة هذه “القيم الرمضانية” إلى سياسات اقتصادية تحمي كرامة الفئات الهشة، بدلاً من الاكتفاء بمبادرات صورية لا تسمن ولا تغني من جوع أمام الأزمات المعيشية المتلاحقة التي تعصف بالمتضررين.

وشارك في الحفل حشد من الأشخاص وممثلي بعض المؤسسات، في مشهد اعتبره منتقدون محاولة لتلميع الصورة السياسية للإدارة الحالية، والتغطية على مسؤوليتها المباشرة في تدهور منظومة الأمان الاجتماعي التي كانت تميز العاصمة النمساوية، دون محاولة تسجيل أي موقف حول هذا الواقع المرير للآلاف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى