سلطات ولاية سالزبورغ تلاحق ورثة الأمير السعودي خالد بن عبد الله بسبب رسوم سياحية غير مدفوعة

فيينا – INFOGRAT:
تفاعلت قضية المقر السكني السابق للأمير السعودي الراحل خالد بن عبد الله آل سعود في منطقة موندزي (Mondsee) في سالزبورغ من جديد، حيث بدأت سلطات الولاية إجراءات قانونية رسمية لتحصيل مساهمات مالية متأخرة. وتتمحور القضية حول العقار المصنف رسمياً كـ “فندق الأمير خالد”، وسط تساؤلات قانونية حول طبيعة استخدامه الفعلي ومدى التزامه بالضرائب السياحية، بحسب صحيفة Heute النمساوية.
أفادت تقارير صادرة عن هيئة الإذاعة والنمساوية (ORF) بأن ولاية سالزبورغ قد شرعت في إجراءات إدارية لتحصيل “مساهمة السياحة” (Tourismusbeitrag) المتعلقة بالعقار. وأكد مكتب مستشار الولاية Markus Achleitner (حزب الشعب النمساوي ÖVP) أن الإجراءات تسير حالياً وفقاً لقرار رسمي، موضحاً أن الولاية مسؤولة عن تحصيل مساهمة السياحة، في حين تقع مسؤولية “ضرائب الإقامة” (Ortstaxen) ومراقبة معدلات الإشغال الفعلي على جهات أخرى.
وتعود جذور الأزمة إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما تم تصنيف المبنى رسمياً كفندق، وهو ما أتاح تحويل الأرض التي كانت مصنفة كـ “أراضٍ زراعية” (Grünland) إلى “أراضٍ صالحة للبناء” مع تخصيص كـ “منشأة سياحية خاصة”. ويرى منتقدون أن العقار استُخدم في الواقع كمقر سكن ثانٍ خاص للأمير وعائلته، وليس كفندق متاح للجمهور، وهي الحيلة القانونية التي مكنت من إتمام المشروع الإنشائي في منطقة تفتقر للربط المباشر بالمناطق السكنية القائمة.
وتشير السجلات التاريخية إلى أن الأمير دفع للبلدية مبلغاً مقطوعاً تجاوز خمسة ملايين شلن (حوالي 360 ألف يورو) مقابل تغيير تصنيف الأرض، بالإضافة إلى مبالغ سنوية بدأت بـ 500 ألف شلن (36 ألف يورو) ووصلت لاحقاً إلى 50 ألف يورو سنوياً. ورغم أن المشروع لم يكن سراً في المنطقة، إلا أنه ظل يثير استياءً واسعاً وتساؤلات حول قانونيته.
في عام 2023، دخلت “نيابة مكافحة الجرائم الاقتصادية والفساد” (WKStA) على الخط، حيث خضع رئيس بلدية سابق للمحاكمة بتهمة إساءة استخدام السلطة وقبول الهدايا. وانتهت المحاكمة بـ “تحويل مسار” (Diversion) بعدما كشفت المداولات أن المشروع حظي بدعم سياسي رفيع المستوى وصل إلى قمة الهرم السياسي في البلاد آنذاك.
من الناحية القانونية، تقدم حزب الخضر (Die Grünen) في نهاية عام 2024 بطلب إحاطة مكتوب لاستيضاح الموقف القانوني الحالي. وتبين أن الرخصة التجارية للعقار لا تزال سارية منذ 12 نوفمبر 2024، وهي مسجلة باسم شركة “Interstate Investment GmbH”. ويهدف الإجراء الحالي الذي تقوده الولاية إلى تحديد ما إذا كان يتوجب دفع مساهمات سياحية بأثر رجعي وقيمة هذه المبالغ، بناءً على مبدأ أن أي منشأة مسجلة كفندق ملزمة بدفع الرسوم المقررة قانوناً.
يُذكر أن الأمير خالد بن عبد الله، الذي وافته المنية في عام 2021، كان عضواً بارزاً في الأسرة الحاكمة السعودية وأحد أنجح رجال الأعمال، حيث قُدرت ثروته في التسعينيات بنحو مليار دولار. واكتسب شهرة عالمية من خلال مزارع “جودمونت” (Juddmonte) لتربية الخيول الأصيلة، التي أنتجت خيولاً أسطورية مثل “Frankel” و”Enable”. وبالإضافة إلى ممتلكاته في السعودية وبريطانيا والولايات المتحدة، ظل عقاره في موندزي (Mondsee) بمنطقة Salzkammergut مادة دسمة للسجال السياسي والقانوني في النمسا حتى بعد رحيله.



