سيمفونية من العصر الحديدي.. باحثون في إنسبروك يفككون لغز قيثارة عمرها 2500 عام

فيينا – INFOGRAT:
كشف باحثون من جامعة إنسبروك عن مفاجأة أثرية مدوية في بلدية “فريتزينس”، حيث نجحوا في حل لغز قطعة من قرن وعل عُثر عليها قبل سنوات، ليتبين أنها جزء أساسي من قيثارة تعود إلى نحو 2500 عام. ولم يكتفِ العلماء بتحديد هوية القطعة، بل قاموا بإعادة بناء الآلة الموسيقية بالكامل لتعزف أنغامها من جديد بعد آلاف السنين، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وتعود هذه الآلة إلى ثقافة “الرائيتيين” (Räter)، الذين استوطنوا هذه المناطق منذ حوالي عام 500 قبل الميلاد. وتعتبر منطقة “فريتزينس” تاريخياً مركزاً حيوياً لهذه الحضارة القديمة، وهو ما تؤكده الحفريات المستمرة منذ مطلع القرن الماضي.
“رأس حصان” فك شفرة اللغز
بدأت القصة قبل 25 عاماً عندما اكتشف عالم الآثار هانس أبلر رأساً صغيراً لحصان مصنوعاً بدقة في مستوطنة رائيتية. وبناءً على هذا الاكتشاف، قام مدير التنقيب غيرهارد توميدي بجمع 25 شظية أخرى من قرون الوعل ومعالجتها بدقة، ليتبين لاحقاً أنها “مشط” (Bridge) أو حامل أوتار لـ “قيثارة زاوية” قديمة.
بحث جنائي يؤكد الحقيقة
أجرى الفريق بقيادة مايكل شيك، المتخصص في الآلات الموسيقية القديمة، دراسات مجهرية دقيقة للقطع، حيث عثروا على آثار تآكل ناتجة عن شد الأوتار، ومسامير حديدية صغيرة، مما أكد فرضية استخدامها كآلة موسيقية.
ولأن المواد العضوية (مثل الخشب والجلود) التي تدخل في صناعة القيثارات تتحلل عادة في التربة، اضطر الباحثون لإجراء مقارنات دولية. وجاء الدليل الحاسم من تمثال برونزي عُثر عليه في شمال إيطاليا، يصور عازفاً يحمل آلة تتطابق أبعادها تماماً مع القطع المكتشفة في “فريتزينس”، مما منح الاكتشاف اعترافاً علمياً دولياً كأول قيثارة من نوعها تُكتشف في وسط أوروبا.
مكانة شرفية في مبنى البلدية
أعرب ماركوس فرايمولر، عمدة “فريتزينس”، عن فخر البلدية بهذا الإرث التاريخي. وبمبادرة من جمعية المتحف المحلية، تم تخصيص مكان شرفي للقيثارة المعاد بناؤها في مقر البلدية، حيث يمكن للزوار مشاهدتها والاستماع إلى تسجيلات افتراضية تحاكي صوتها الأصلي كما كان يتردد قبل 25 قرناً.



