شبح نقص الوقود يهدد حركة الطيران العالمية.. والنمسا تؤكد استقرار إمداداتها

النمسا ميـديـا – فيينا:
حذرت “Grazia Vittadini”، رئيسة القسم التقني في شركة “Lufthansa”، مطلع هذا الأسبوع، بكلمات حازمة من نقص محتمل في وقود الطائرات (الكيروسين)، مشيرة في مقابلة مع صحيفة “Welt” الألمانية إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط لفترة أطول قد يؤدي إلى مشاكل حقيقية في الإمدادات، وأوضحت أن مسألة توفر الوقود أصبحت “صعبة” بالفعل في بعض المطارات الآسيوية.
وتنضم مديرة “Lufthansa” بتصريحاتها إلى مجموعة من الخبراء الذين لا يحذرون فقط من قفزات في الأسعار، بل ومن نقص في الكميات المادية إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً. وكان مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي “Dan Jørgensen” قد أكد قبل نحو أسبوع أنه على الرغم من عدم وجود نقص فوري في النفط الخام، إلا أن هناك ندرة ملحوظة بدأت تظهر خاصة في وقود الديزل والكيروسين.
الوضع في فيينا والنمسا وبالنسبة للوضع في النمسا، أكدت “Elisabeth Zehetner”، سكرتيرة الدولة للسياحة، في بيان لها يوم الثلاثاء أن إمدادات الكيروسين “مضمونة” حالياً. ومن جانبه، أفاد المتحدث باسم شركة “Austrian Airlines” في تصريح لصحيفة “DER STANDARD” أن الشركة لا ترى نقصاً في الوقت الراهن في مراكز عمليات مجموعة “Lufthansa”، بما في ذلك مطار فيينا.
ومع ذلك، ونظراً لأن الوضع الجيوسياسي يبقى “متقلبًا”، أوضحت الشركة أنها تعمل على تطوير “سيناريوهات مختلفة” للرد على أي طوارئ، تشمل تعديلات في شبكة الخطوط، مثل الإلغاء المؤقت للرحلات غير المربحة، أو الإخراج المبكر للطائرات القديمة من الخدمة. وأكدت الشركة أن رحلاتها المتجهة إلى آسيا تسير وفق الجدول المحدد حالياً، مشيرة إلى أنه في حال حدوث نقص في وقود الطائرات في وجهات معينة، فسيتم التعامل مع ذلك تشغيلياً، مثل التخطيط لتوقف تقني في محطات وسيطة للتزود بالوقود، إذ لا يمكن للطائرات في الرحلات الطويلة حمل كامل كمية الوقود لرحلتي الذهاب والعودة من فيينا بسبب اعتبارات الوزن.
أزمة وقود في آسيا وتهديد لأوروبا تتأثر حالياً بشكل أساسي المطارات في الدول الآسيوية التي تعتمد مباشرة على الإمدادات عبر مضيق هرمز؛ حيث تعمل شركات الطيران في دول مثل Vietnam وMyanmar وPakistan في وضع الأزمة وبدأت بتقنين الوقود. وفي المقابل، أوقفت دول مثل الصين وتايلاند صادراتها لتأمين احتياجاتها المحلية. وقد أدى ذلك في آسيا إلى إلغاء بعض الرحلات أو اضطرار طائرات أخرى للقيام بتوقفات للتزود بالوقود، أو حمل وقود إضافي مما يزيد من وزن الطائرة واستهلاكها وتكاليفها.
أما في أوروبا، فقد ارتفعت أسعار الكيروسين بشكل حاد مؤخراً، لكن “Fatih Birol”، رئيس وكالة الطاقة الدولية، صرح لصحيفة “Financial Times” بأنه لا توجد “فجوات مادية” في الإمدادات حتى الآن. ومع ذلك، عانت بعض المطارات الإيطالية الصغيرة مثل Reggio Calabria وPescara من نقص مؤقت، وفي مطار Brindisi اضطرت الشركات للتزود بالوقود الكافي لرحلة العودة من مطار الإقلاع الأصلي. ورغم أن سلطة الطيران الإيطالية “ENAC” أرجعت ذلك إلى ضغط السفر في عيد الفصح، إلا أن القلق يزداد مع اقتراب الصيف.
تضاعف الأسعار وخطط الطوارئ لم تعد المشكلة تقتصر على الندرة فحسب، بل في التكاليف أيضاً؛ حيث تضاعفت أسعار الكيروسين تقريباً بين شهري فبراير ومارس 2026. هذا الارتفاع قد يجعل بعض المسارات غير مربحة اقتصادياً بسبب اضطرار الشركات لرفع أسعار التذاكر بشكل قد ينفر المسافرين.
وقد وضعت مجموعة “Lufthansa”، الشركة الأم لـ “Austrian Airlines”، خطط طوارئ بالفعل؛ حيث صرح رئيس المجموعة “Carsten Spohr” لصحيفة “Frankfurter Allgemeine Zeitung” بأنه قد يتم سحب نحو 20 طائرة (ما يعادل 2.5% من السعة) من الخدمة في الخطوة الأولى، وقد يصل الأمر إلى إبقاء 40 طائرة على الأرض إذا لزم الأمر، في حال استمرت أزمة الخليج العربي حتى بداية الصيف.



