شخصيات من الإمارات وقطر.. كورتس يجمع مليارديرات وسياسيين دوليين في لقاء سري بتيرول

كشفت تسريبات صحفية نقلتها مجلة DER SPIEGEL عن القائمة الكاملة والسرية للمشاركين في “قمة الجبال” التي نظمها المستشار النمساوي الأسبق Sebastian Kurz في منتجع Seefeld بمقاطعة تيرول الخريف الماضي. اللقاء الذي أحيط بسرية تامة، ضم نخبة من أصحاب المليارات، والمستثمرين، والسياسيين الحاليين والسابقين، وشخصيات رفيعة المستوى من دول الخليج والبلقان، مما أعاد تسليط الضوء على شبكة النفوذ الدولي التي ينسجها كورتس منذ مغادرته العمل السياسي الرسمي وتفرغه للعمل الحر، بحسب صحيفة derstandard النمساوية.
ثقل خليجي في تيرول (الإمارات وقطر): أظهرت القائمة المسربة حضوراً بارزاً وشخصيات ذات ثقل سياسي واقتصادي من منطقة الخليج؛ حيث شارك من مملكة البحرين الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، مستشار الأمن الوطني وقائد الحرس الملكي، والذي وصفه كتيب القمة بأنه يلعب “دوراً مركزياً” في السياسة الأمنية للدولة.
ومن الجانب القطري، شارك سعد بن علي الخرجي، رئيس “قطر للسياحة”، وهو شخصية توصف بأنها ذات نفوذ واسع داخل جهاز السلطة في الإمارة نظرًا لمناصبه السابقة في مكاتب رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري. كما سجل اللقاء حضور Rainer Seele، الرئيس التنفيذي الأسبق لشركة النفط والغاز النمساوية OMV، والذي يعمل حالياً مستشاراً لدى أحد عمالقة الطاقة الحكوميين في أبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة.
محور أوربان وثيل والجدل الأيديولوجي: أثار المحتوى السياسي لبعض الضيوف تساؤلات حول التوجهات الأيديولوجية للقاء؛ إذ ضمت القائمة Zoltán Szalai، وهو أحد المقربين من رئيس الوزراء المجري Viktor Orbán وكان يدير في السابق “كادر القادة” المناهض لليبرالية التابع لأوربان. كما حضر اللقاء أحد المقربين من المستثمر الأمريكي الشهير Peter Thiel، الذي يُعرف بصداقته لكورتس ومواقفه المعلنة المعادية لمفهوم الديمقراطية الليبرالية.
إلى جانب هؤلاء، شملت القائمة رئيس وزراء ألبانيا Edi Rama، الذي يواجه انتقادات دولية بسبب ما يوصف بـ “النزعات السلطوية” في حكمه، ووزير الخارجية الصربي Marko Đurić، العضو المؤسس في الحزب التقدمي الصربي اليميني والمقرب من الرئيس Aleksandar Vučić، حيث عُرف الثنائي بوصف الاحتجاجات ضد الفساد في صربيا بأنها “مُدارة من الخارج”.
أزمة وزيرة الاقتصاد الألمانية: في ألمانيا، تسبب تسريب القائمة في إحراج كبير لوزيرة الاقتصاد Katherina Reiche (من حزب CDU/CSU)، وهي شريكة حياة منظم القمة Karl-Theodor zu Guttenberg. فبينما رفضت الوزيرة تزويد البرلمان الألماني (Bundestag) بأي معلومات بحجة أن اللقاء “خاص”، كشفت الوثائق أنها قُدمت رسمياً بلقب “صاحبة السعادة وزيرة الاقتصاد والطاقة”. كما تضمنت القائمة نحو 20 ممثلاً عن شركات طاقة وناشئة يقع نشاطهم تحت سلطة وزارتها، ومن بينهم رجل أعمال طاقة أوكراني استغل القمة للمطالبة باستثمارات في البنية التحتية لبلاده.
الحضور النمساوي وشخصية شالنبرغ: لم يغب النفوذ المحلي عن القمة؛ إذ كشفت الوثائق عن مشاركة Alexander Schallenberg، وزير الخارجية والمستشار المؤقت الأسبق، الذي لم يرد حتى الآن على استفسارات صحيفة DER STANDARD حول طبيعة حضوره. كما حضر اللقاء وزير المالية الأسبق Gernot Blümel، ووزيرة الزراعة السابقة Elisabeth Köstinger، إضافة إلى Alexander Pröll، سكرتير الدولة لشؤون الرقمنة الحالي، ليكون الممثل الوحيد للحكومة النمساوية القائمة في ذلك الاجتماع.
سياق التحركات: يأتي تنظيم هذا اللقاء تحت مسمى “Moving Mountains” في فندق Sacher بتيرول، ليؤكد استمرار Sebastian Kurz في لعب أدوار تتداخل فيها المصالح السياسية بالاقتصادية، رغم نفي طموحه للعودة إلى المستشارية في فيينا، حيث يركز حالياً على شركته للأمن السيبراني “Dream” وعلاقاته الدولية مع قادة مثل Donald Trump وMarkus Söder.



