عائلة سورية كوردية تواجه خطر التشريد في فيينا بعد قطع المساعدات جزئياً عن الحاصلين على “الحماية الثانوية”

فيينا – INFOGRAT:
تواجه عائلة سورية في مدينة فيينا أزمة معيشية طاحنة تهدد بقاءها، بعد قرار قطع معونة “الحد الأدنى من الدعم المالي” (Mindestsicherung) عن الحاصلين على وضع “الحماية الثانوية” (subsidiär Schutzberechtigte). وتعيش العائلة المكونة من أربعة أفراد، ثلاثة منهم يعانون من إعاقات جسدية وبصرية شديدة، حالة من العجز المالي التام الذي قد ينتهي بطردهم من منزلهم في شهر مارس المقبل، بحسب صحيفة Heute النمساوية.
ودخل القرار الجديد حيز التنفيذ في الأول من يناير 2026، حيث تم قصر المساعدات المخصصة لهذه الفئة على خدمات “الرعاية الأساسية” (Grundversorgung) فقط، وهي مبالغ زهيدة مقارنة بالاحتياجات الخاصة للعائلات التي تعاني من ظروف صحية معقدة.
رحلة الهروب ومعاناة الإعاقة
يروي الأب Mohamad M. (52 عاماً)، وهو من عديمي الجنسية، تفاصيل مأساتهم التي بدأت بالهروب من سوريا في يوليو 2023 بعد هجوم تنظيم “داعش” على قريتهم واستهداف الأقلية الكردية. وبالرغم من المخاطر المحدقة بحياتهم، لم تمنحهم السلطات النمساوية سوى وضع “الحماية الثانوية”، وهو ما يصفه الأب بأنه جعلهم يشعرون كأنهم “ضيوف مؤقتون” رغم استحالة عودتهم.
وتعاني العائلة من ظروف صحية قاسية؛ فالأب لديه إعاقة بنسبة 40% نتيجة التهاب المفاصل الصدفي وتآكل العمود الفقري، ما يجعله غير قادر على العمل. أما الأم Fehima O. (44 عاماً)، فتبلغ نسبة إعاقتها 90% بسبب مرض “التهاب الشبكية الصباغي” (Retinitis Pigmentosa) الذي يهددها بالعمى التام، وهو ذات المرض الذي ورثه ابنها Emir (13 عاماً). كما يعاني الابن الأصغر Mostafa (12 عاماً) من اضطرابات في النمو وإعاقات نفسية ويخضع للعلاج في مستشفى “سانت آنا” (St. Anna Kinderspital).
بين الديون وتهديد الإخلاء
انخفض دخل العائلة بشكل حاد منذ بداية العام الجاري، فبعد أن كان إجمالي ما تتقاضاه العائلة من مساعدات اجتماعية ودعم من “كاريتاس” وبدل تمريض يصل إلى نحو 3,937 يورو، تراجع الآن ليقتصر على “الرعاية الأساسية” بحد أقصى 1,200 يورو بالإضافة إلى بدل التمريض. كما أوقفت منظمة “كاريتاس” دعمها بعد قيام الأب بشراء سيارة قديمة اعتبرها ضرورة لنقل زوجته وأطفاله للمستشفيات نظراً لتعذر استخدامهم لوسائل النقل العام.
وتقيم العائلة في شقة خاصة بمنطقة Favoriten بإيجار شهري قدره 1,024.40 يورو، ووصلت ديون الإيجار المتراكمة عليها إلى نحو 4,600 يورو. ومنحهم صاحب المنزل مهلة حتى 10 مارس المقبل للإخلاء، وإلا سيواجهون الطرد القسري بواسطة الشرطة. ووصف الأب الوضع قائلاً: “نحن مفلسون تماماً، ابني يذهب للمدرسة جائعاً ويعتمد على مصروف زميله الصغير. نحن لا نريد التسول، بل نريد حقنا في حياة كريمة”.
ردود الفعل الرسمية
أحالت مكاتب بلدية فيينا القضية إلى الدائرة المختصة بالشؤون الاجتماعية (MA 40)، والتي أكدت بدورها أنها على اتصال بالعائلة لبحث إمكانيات الدعم المتاحة. ومع ذلك، لا تزال إمكانية منع إخلاء العائلة من منزلها غير واضحة حتى الآن.
وتشدد العائلة على أن وضعها الصحي يمنعها من الانتقال إلى مراكز السكن الجماعي لافتقارها إلى معايير “الوصول الميسر” (Barrierefreiheit) والهدوء اللازم لذوي الإعاقة، فضلاً عن تعرضهم لمضايقات سابقة هناك. ويختتم Mohamad M. حديثه بالتأكيد على أن عائلته تستحق “صفة اللجوء الكاملة” لضمان حقوقها الإنسانية والاجتماعية في مواجهة هذا الصراع من أجل البقاء.



