على خطى الدنمارك.. النمسا السفلى تؤسس مرصداً علمياً لمواجهة الراديكالية العابرة للحدود

فيينا – INFOGRAT:

أعلنت ولاية النمسا السفلى عن تأسيس أول “مرصد لمراقبة الراديكالية” على مستوى الولايات النمساوية، في خطوة تهدف إلى التصدي للميول الإسلاموية المتطرفة التي سجلت تصاعداً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، وفقاً لتقارير هيئة حماية الدستور ومديرية التعليم، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وأكدت حاكمة الولاية، يوهانا ميكيل لايتنر (حزب الشعب ÖVP)، أن المرصد الجديد يرتكز على ثلاث وظائف جوهرية: الكشف المبكر عن الراديكالية، منع تشكل المجتمعات الموازية، وحماية المجتمع ككل. وقالت ميكيل لايتنر: “يعمل هذا المرصد كجهاز إنذار مبكر؛ فبمجرد رصد حالات ملموسة، يتم إحالتها فوراً إلى الجهات الأمنية”. من جانبه، شدد وزير الإقليم “مارتن أنتاور” (حزب الحرية FPÖ) على ضرورة الوقاية لمنع تغلغل “الإسلام السياسي” في الولاية.

الإنترنت.. بيئة خصبة للاستقطاب 

تشير بيانات حماية الدستور إلى أن الشباب يقعون ضحية للراديكالية غالباً عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث ينجذب المراهقون لخطابات “دعاة الكراهية” الذين يستخدمون اللغة العربية بأسلوب يصفه الخبراء بأنه “جذاب ومؤثر” في تلك الفئة العمرية. وأوضح “نيكولاس شتوكهامر”، باحث التطرف في جامعة كيرمس، أن الأزمات الدولية -كما يحدث في غزة وإيران- تنعكس عبر المنتديات الرقمية وتساهم في شحن الميول المتطرفة لدى الشباب.

خارطة “العناصر الخطرة” والوقاية المدرسية 

تضم النمسا السفلى حالياً نحو 50 شخصاً مصنفين كـ “عناصر خطرة” (Gefährder)، وهم الأفراد الذين يُخشى تحويل أيديولوجياتهم إلى أعمال عنف، ويتمركز أغلبهم في مراكز التجمعات الحضرية مثل سانت بولتن، أمستيتن، ويدير نوبرشتات. ورغم ذلك، أكدت السلطات أن أياً من جمعيات المساجد الـ 60 في الولاية لا تظهر حالياً أي توجهات راديكالية تستدعي تدخل الأمن.

وفي القطاع التعليمي، أشار مدير التعليم “كارل فريثوم” إلى أن الراديكالية أصبحت موضوعاً حاضراً بقوة في المدارس، مؤكداً البدء في ورش عمل بالتعاون مع خبراء الشرطة لتوعية الطلاب وتزويد المعلمين بالأدوات اللازمة للتعامل مع أي بوادر تطرف.

نهج علمي وتجربة دنماركية 

سيحظى المرصد بدعم علمي من جامعة العلوم التطبيقية في “فينر نويشتات”، حيث سيتم جمع البيانات وتحليلها لابتكار مشاريع وقائية في الفضاءين الواقعي والافتراضي. ويشبه هذا النموذج التجربة الدنماركية، التي تعتمد على إرسال خبراء وقاية ميدانيين للتعامل مع الحالات المشتبه بها قبل وصولها لمرحلة الخطر الأمني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى