على خطى النمسا.. ألمانيا ترحّل سورياً مداناً بجرائم جنائية إلى دمشق لأول مرة منذ 2011

أعلنت وزارة الداخلية الألمانية، يوم الثلاثاء، عن تنفيذ أول عملية ترحيل لمواطن سوري إلى بلاده منذ عام 2011، في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في سياسة اللجوء والهجرة الألمانية. وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط سياسية متزايدة ناتجة عن صعود التيارات اليمينية المتطرفة، ومساعي الحكومة الائتلافية لطمأنة الناخبين قبيل الاستحقاقات السياسية المقبلة.
ووفقاً للبيان الرسمي الصادر عن الوزارة، فإن الشخص المرحّل يبلغ من العمر 37 عاماً (من مواليد 1988)، وهو مدان بسلسلة من الجرائم الجنائية تشمل السطو المسلح، والاعتداء، والابتزاز. وكشفت صحيفة “Bild” الألمانية أن الشخص كان يقيم في ألمانيا لعدة سنوات وقضى فترة عقوبته مؤخراً في سجن بولاية “شمال الراين-وستفاليا” (Nordrhein-Westfalen)، قبل أن يتم نقله صباح الثلاثاء عبر رحلة جوية جددتها الشرطة الاتحادية وتسليمه إلى السلطات في دمشق.
وفي سياق متصل، أكدت الوزارة ترحيل مواطن أفغاني ثانٍ خلال هذا الأسبوع، كان يقبع في سجن بجنوب ولاية “بايرن” (Bayern) لإدانته بتهم الإيذاء الجسدي المتعمد. وصرح وزير الداخلية الألماني، Alexander Dobrindt، تعقيباً على هذه الإجراءات قائلاً: “يجب أن يكون الترحيل إلى سوريا وأفغانستان ممكناً، فمجتمعنا له مصلحة مشروعة في مغادرة المجرمين لبلادنا”.
وتأتي هذه التطورات بعد أشهر من المداولات السياسية المكثفة والجدل الحقوقي الواسع، حيث تخلت برلين عن سياستها السابقة التي كانت تحظر الإعادة القسرية إلى الدول التي تشهد نزاعات مسلحة. وقد ساهم التغيير السياسي الذي شهدته سوريا في ديسمبر 2024 بسقوط النظام السابق في تعزيز التوجه نحو إعادة السوريين، خاصة مع رصد عودة ملايين النازحين واللاجئين إلى ديارهم.
من جانبه، شدد المستشار الألماني المحافظ، Friedrich Merz، الذي يقود تحالفاً حكومياً مع الحزب الاشتراكي الديمقراطي، على ضرورة تشديد سياسات الهجرة لمواجهة الصعود القوي لحزب “البديل من أجل ألمانيا” (AfD) المناهض للمهاجرين. وكان ميرتس قد أكد في وقت سابق أن ألمانيا تمتلك القدرة والشرعية لترحيل السوريين والأفغان المدانين بجرائم تهدد الأمن العام.
يُذكر أن النمسا كانت السبّاقة أوروبياً في هذا النهج، حيث أصبحت في يوليو الماضي أول دولة في الاتحاد الأوروبي ترحل مواطناً سورياً إلى بلاده. وتكشف الإحصاءات الرسمية لعام 2024 عن ارتفاع ملحوظ في عمليات الترحيل من ألمانيا بنسبة 22% مقارنة بالعام السابق، حيث تم ترحيل أكثر من 20 ألف شخص، منهم ما يزيد عن 6 آلاف عبر مطار فرانكفورت وحده.
وفي المقابل، حذرت منظمات حقوقية من تداعيات هذه الخطوات، مشيرة إلى أن ترحيل المهاجرين إلى مناطق لا تزال تعاني من اضطرابات أمنية قد يعرضهم لمخاطر جسيمة وانتهاكات حقوقية، رغم تأكيدات الحكومة الألمانية على أن الإجراء يقتصر حالياً على الأفراد الذين يشكلون خطراً إجرامياً ثابتاً.



