غالبية النمساويين يرون في سياسات ترامب تهديداً للاتحاد الأوروبي ومصدراً لزعزعة استقرار العالم

فيينا – INFOGRAT:
كشف أحدث استطلاع للرأي أجراه معهد “غالوب” النمساوي عن تدهور ملحوظ ومستمر في صورة الولايات المتحدة لدى الشارع النمساوي تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب. وأظهرت النتائج الصادرة يوم الخميس أن النظرة السلبية تجاه واشنطن وصلت إلى مستويات قياسية، وسط مطالبات متزايدة بضرورة استقلال الاتحاد الأوروبي سياسياً واقتصادياً، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
ووفقاً للاستطلاع، الذي شمل 1,000 شخص من الفئة النشطة عبر الإنترنت في النمسا (أكبر من 16 عاماً) خلال الفترة من 4 إلى 12 فبراير، فإن 78% من المستطلعين يقيمون الولايات المتحدة تحت قيادة ترامب بشكل سلبي، مقارنة بـ 69% في أكتوبر من العام الماضي.
الولايات المتحدة: “منافس” وليست “شريكاً”
وتشير الأرقام إلى تحول جذري في توصيف العلاقة مع واشنطن، حيث يرى 70% من النمساويين أن الولايات المتحدة أصبحت “منافساً” للاتحاد الأوروبي وليس شريكاً، بينما اعتبر 17% فقط أنها لا تزال “شريكاً”. كما ارتفعت نسبة الذين يرون في رئاسة ترامب “خطرًا” على الاتحاد الأوروبي إلى 60%، بينما يراها 18% فقط “فرصة”.
ميزان القوى العالمي والاستقرار
وفي مقارنة لافتة بين القوى الأربع الكبرى (الاتحاد الأوروبي، الصين، الولايات المتحدة، وروسيا)، جاءت الولايات المتحدة في مرتبة متأخرة من حيث التأثير الإيجابي على استقرار العالم. وحل الاتحاد الأوروبي في المرتبة الأولى كأكثر القوى استقراراً بنسبة 50%، تليها الصين.
ويرى 76% من النمساويين أن السياسة الدولية للولايات المتحدة تساهم في زعزعة استقرار العالم، وهي نسبة تقترب من نظرتهم لسياسة روسيا (81%)، بينما اعتبر 54% أن سياسة الصين تسبب عدم الاستقرار. وبناءً على ذلك، ارتفعت نسبة المطالبين بمزيد من الاستقلال الأوروبي عن واشنطن لتصل إلى 68%.
انقسام حول الملفات الداخلية والخارجية
ورغم النظرة السلبية العامة، أظهر الاستطلاع تبايناً في تقييم مواضيع محددة ضمن أجندة ترامب:
- نقاط التأييد: حظيت جهود ترامب في مكافحة الجريمة والأمن القومي بأكبر قدر من التفاهم بنسبة 69%، تليها سياسة الهجرة الصارمة بنسبة 53%، وتعزيز القدرات العسكرية بنسبة 46%.
- نقاط الرفض: أعربت الأغلبية الساحقة (83%) عن رفضها للضغوط التي يمارسها ترامب على دول أخرى (مثل جرينلاند وفنزويلا). كما رفض 63% سياسات الحماية الجمركية، وعارض 66% سياسة “أمريكا أولاً” والانسحاب من الاتفاقيات الدولية والموقف النقدي من حلف الناتو. بالإضافة إلى ذلك، رفض 68% تشكيكه في التغير المناخي وهجومه المستمر على وسائل الإعلام.
وتأتي هذه النتائج لتعكس قلقاً متزايداً في فيينا من التداعيات الاقتصادية المحتملة لأي رسوم جمركية أمريكية جديدة، والتي قد تلحق ضرراً مباشراً بالاقتصاد النمساوي المعتمد على التصدير.



