غرفة العمل في فيينا تطالب بحظر “التصاميم الإدمانية” لحماية الأطفال من مخاطر وسائل التواصل

فيينا – INFOGRAT:

كشفت دراستان حديثتان أجرتهما غرفة العمل (AK) في فيينا عن مخاطر جسيمة تواجه الأطفال والشباب جراء استخدام تطبيقات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أن منصات مثل TikTok وInstagram تعتمد “تصاميم إدمانية” (Addictive Designs) تهدف إلى ربط المستخدمين بها لأطول فترة ممكنة. وأظهرت النتائج أن آليات التحقق من العمر الحالية تثير إشكاليات قانونية تتعلق بحماية البيانات، وسط مطالبات بضرورة التدخل التشريعي لحماية القاصرين من الاستغلال الرقمي، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وأوضحت Gabriele Zgubic، مديرة قسم حماية المستهلك في غرفة العمل بمدينة فيينا، أن وسائل التواصل الاجتماعي مصممة بطريقة تجعل حتى البالغين يجدون صعوبة في التحكم في استخدامها. وأشارت إلى أن ميزات مثل “التمرير اللانهائي” (Endless Scrolling)، وخاصية التشغيل التلقائي (Auto-Play)، والإشعارات الفورية (Push-Notifications) هي أدوات نفسية مدروسة تهدف إلى إبقاء المستخدمين عالقين داخل التطبيقات.

ووفقاً لدراسة أجراها معهد الدراسات المتقدمة (IHS) لصالح غرفة العمل، تم استخدام نظام تقييم علمي يعتمد على “إشارات المرور” لفحص إمكانات الإدمان في تطبيقي TikTok وInstagram. وشمل الفحص 55 معياراً لعناصر التصميم، حيث حصل TikTok على 44 تقييماً باللون الأحمر (مخاطر عالية)، بينما حصل Instagram على 40 تقييماً أحمر، لا سيما في الوظائف التي تجعل من المستحيل تقريباً على المستخدم الوصول إلى نهاية المحتوى المعروض.

من جانبها، أكدت Laura Wiesböck، الباحثة في معهد (IHS)، أن إثارة السلوك الإدماني تمثل “استراتيجية تجارية” أساسية لمنصات التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن هذا النهج يمتد ليشمل تطبيقات المواعدة، وأجهزة تتبع اللياقة البدنية، ومتاجر التسوق عبر الإنترنت. وأضافت أن تركيز ميزات التصميم المحفوفة بالمخاطر يستدعي اتخاذ إجراءات تنظيمية عاجلة لمواجهة فقدان السيطرة الممنهج الذي تفرضه هذه المنصات.

وفي سياق متصل، أظهرت دراسة ثانية أعدها معهد تقييم التكنولوجيا (ITA) التابع للأكاديمية النمساوية للعلوم، أن عمليات التحقق من العمر المتبعة حالياً تنطوي على معالجة بيانات حساسة للغاية، مما يهدد خصوصية المستخدمين. وأشار الباحث Fabian Fischer إلى أن الاعتماد على صور “السيلفي” ومقارنتها ببطاقات الهوية يمثل مخاطرة كبيرة، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي يختبر حالياً تطبيقات للتحقق من العمر والمحفظة الرقمية التي قد تتيح التأكد من السن دون الحاجة لمشاركة البيانات الشخصية بحلول نهاية العام.

وعلى الصعيد السياسي، كان نائب المستشار النمساوي والمسؤول عن ملف الإعلام، Andreas Babler من الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPÖ)، قد أعلن مؤخراً عن مشروع قانون مرتقب بحلول الصيف لفرض قواعد أكثر صرامة. ورحبت غرفة العمل (AK) بتحديد حد أدنى للسن يتراوح بين 14 و16 عاماً، معتبرة إياها خطوة ضرورية ولكنها غير كافية بمفردها لحل الأزمة.

واختتمت غرفة العمل مطالبها بضرورة حظر التصاميم الإدمانية قانونياً، وفرض شفافية كاملة على الخوارزميات، وضمان حق المستخدمين في “السيادة على وقتهم” دون تعرضهم لضغوط تفرض عليهم فتح التطبيقات يومياً. كما وجهت نصيحة للأهالي بضرورة فتح حوار مباشر مع أبنائهم ووضع قواعد واضحة لاستخدام الشبكات الاجتماعية في المنزل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى