فيينا تبني أكبر خزان مياه شرب مغلق في العالم لتأمين احتياجات “مستقبل 2050”

تواصل بلدية فيينا تنفيذ أضخم مشروع لبنية تحتية مائية في تاريخها، حيث يشهد موقع “نيوسيدل أم شتاينفيلد” (Neusiedl am Steinfeld) تقدماً متسارعاً في بناء أكبر خزان مغلق لمياه الشرب في العالم. وتأتي هذه الخطوة ضمن استراتيجية “مياه فيينا 2050” الرامية لتأمين إمدادات المياه للعاصمة في ظل الزيادة السكانية وتحديات التغير المناخي، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وخلال تفقد سير الأعمال يوم الخميس، أوضحت مستشارة البناء Kathrin Gaal ومستشار البيئة Jürgen Czernohorszky (كلاهما من حزب SPÖ)، أن المرحلة الأولى من التوسعة قد قطعت شوطاً كبيراً. فقد تم الانتهاء من بناء 50 جداراً من أصل 67، ورفع 120 عموداً بارتفاع 11 متراً من إجمالي 169 عموداً ستشكل الهيكل الداخلي للخزان.
ورغم درجات الحرارة المتدنية، من المقرر البدء قريباً في صب سقف الغرفة المائية الأولى، حيث تبلغ ميزانية هذه المرحلة نحو 98 مليون يورو. وتفرض الظروف الشتوية تحديات تقنية خاصة؛ إذ تخضع الخلطات الخرسانية (المقدرة بـ 35 ألف متر مكعب) لفحوصات أسبوعية دقيقة لضمان جودتها ومقاومتها لتسرب المياه، وضمان استمراريتها لعقود طويلة.
ويعتمد الخزان في عمله على نظام “الانحدار الطبيعي” لخط أنابيب الينابيع العالية الأول في فيينا، حيث تتدفق المياه من الجبال إلى الخزان ومن ثم إلى العاصمة دون الحاجة لمضخات كهربائية. وبنهاية المرحلة الأولى في عام 2028، ستتم إضافة غرفتين بسعة 200 مليون لتر، ليرتفع إجمالي السعة الاستيعابية إلى 800 مليون لتر.
أما الهدف النهائي للمشروع، فيتمثل في الوصول إلى سعة تخزينية تبلغ مليار لتر (مليون متر مكعب) بعد الانتهاء من كافة المراحل، وهو ما يمثل زيادة في القدرة الاستيعابية بنسبة 70%. ولتقريب الصورة، أوضح الخبراء أنه لو تم سكب هذه الكمية في حوض بمساحة ملعب كرة قدم، لارتفع مستوى المياه فيه إلى 140 متراً.
ويهدف هذا المشروع الاستراتيجي إلى ضمان توفر مياه الينابيع النقية لسكان فيينا على مدار الساعة، وتحصين المدينة ضد فترات الجفاف الطويلة أو أي أعطال طارئة في خطوط الإمداد الرئيسية.



