فيينا تحتفل بتنصيب Josef Grünwidl رئيسًا جديدًا لأساقفتها خلفًا للكاردينال Schönborn

فييناINFOGRAT:

شهدت كاتدرائية Stephansdom في قلب العاصمة النمساوية، يوم السبت، مراسم دينية مهيبة لتنصيب Josef Grünwidl (62 عاماً) رئيساً جديداً لأساقفة فيينا. وقد ترأس مراسم السيامة والقداس الاحتفالي سلفه الكاردينال Christoph Schönborn، في لحظة تاريخية تمثل انتقال القيادة الروحية لأكبر أبرشية في النمسا، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

واحتشد نحو 3000 شخص داخل الكاتدرائية، يتقدمهم رئيس الجمهورية Alexander Van der Bellen، والمستشار الفيدرالي Christian Stocker، وأعضاء من الحكومة الفيدرالية وحكومة الولاية، إلى جانب ممثلين عن مختلف الطوائف المسيحية والأديان. ورافقت المراسم إجراءات أمنية مشددة، بينما دقت أجراس الكنائس في جميع أنحاء الأبرشية لمدة عشر دقائق، وصدح جرس “بومرين” (Pummerin) الشهير احتفاءً بالحدث.

الأسقف الـ33 لفيينا خلال المراسم، تليت رسالة التعيين الرسمية الصادرة عن البابا ليو الرابع عشر، والتي كان قد أصدرها في 17 أكتوبر 2025. وبذلك يصبح Josef Grünwidl الأسقف رقم 33 في تاريخ فيينا، ورئيس الأساقفة رقم 17 منذ رفع الأبرشية إلى رتبة “رئيسية” في عام 1723. وقد شارك في وضع اليد (رتبة السيامة) إلى جانب الكاردينال Schönborn، رئيس أساقفة سالزبورغ Franz Lackner وأساقفة من مختلف أنحاء النمسا والخارج.

وفي عظته، تمنى الكاردينال Schönborn لخلفه أن يمتلك “قلباً صاغياً” وعطية الحكمة، مشدداً على أن سلطة الأسقف ليست دنيوية بل هي تكليف لقيادة جماعة المؤمنين بروح الخدمة، والإصغاء لله وللضمير وللناس على حد سواء.

رموز بسيطة ودلالات تاريخية اختار رئيس الأساقفة الجديد أدواته الرعوية (Insignien) بساطة لافتة؛ حيث استخدم عصا خشبية بسيطة كانت تعود للمطران الراحل Helmut Krätzl، وخاتماً فضياً، وصليباً يحاكي صليب البابا فرنسيس. وعقب تنصيبه على الكرسي الأسقفي، ضجت الكاتدرائية بالتصفيق لعدة دقائق. وفي كلمته الأولى، استشهد بالقديس أغسطينوس قائلاً: “إذا كان ما أنا عليه من أجلكم يخيفني، فإن ما أنا عليه معكم يمنحني الثقة: فمن أجلكم أنا أسقف، ومعكم أنا مسيحي”.

مسيرة رعوية وانفتاح على الحوار يُعرف عن Josef Grünwidl، الذي أدار الأبرشية مؤقتاً منذ مطلع عام 2025، ميله للعمل الرعوي المباشر وقدرته العالية على التواصل. وهو يتبنى نهجاً منفتحاً على نقاش قضايا الكنيسة المعاصرة مثل “السينودسية” ودور المرأة، حيث قام بالفعل بتعيين عدة نساء في مواقع قيادية داخل الأبرشية خلال فترة إدارته الانتقالية.

أرقام قياسية وسمات فريدة يسجل التاريخ الكنسي لفيينا عدة “بدايات” مع رئيس الأساقفة الجديد؛ فهو أول رئيس أساقفة يأتي من خلفية سكرتارية لأسقف سابق، وأول مدير ديواني يُعين أسقفاً، وأول “موسيقي” يتولى الكرسي منذ عهد الأسقف Georg von Slatkonia.كما لفتت الأبرشية في تقرير لها إلى تفصيلة “تاريخية” طريفة؛ فـ Grünwidl هو أول أسقف لفيينا يظهر بـ “لحية” منذ أكثر من 340 عاماً، وتحديداً منذ عهد الأسقف الأمير Emerich Sinelli (1680–1685)، لينهي بذلك حقبة طويلة من الأساقفة الحليقين في العاصمة.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى