فيينا تحتفي باليوم العالمي للغة العربية.. تنظيم لافت وأدوات تقليدية تواجه تحدي التجديد

احتضنت العاصمة النمساوية فيينا، يوم السبت الموافق 20 ديسمبر 2025، احتفالية بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية بتنظيم من “البيت العربي النمساوي للثقافة والفنون” (Arabisch-österreichisches Haus für Kunst und Kultur – AÖH)، وبمشاركة عدد من الجمعيات الثقافية الناشطة، وشهد الحفل، الذي أقيم في مقر (YAMAHA Music Europe) بشارع (Schleier gasse 20, A-1100 Wien)، حضوراً قُدّر بنحو 200 شخص، وتضمن برنامجاً استعرض تاريخ اللغة وتحدياتها الراهنة.
بدأ الحفل بافتتاحية قدمها أ. نبيل جديد، تلتها كلمة البيت العربي التي ألقاها أ. محمد عزام. وفي سياق التمثيل الدبلوماسي، ألقى سفير جمهورية مصر العربية، السفير محمد نصر، كلمة وجه خلالها تحية باسم مجلس السفراء العرب للحضور، مؤكداً على القيمة الرمزية واللغوية لهذا اليوم, وكان أيضاً من بين الحضور السفير السوري حسن خضور، كما استعرض البرنامج سلسلة من الفقرات الثقافية، من بينها عرض مصور حول تاريخ اللغة العربية قدمه أ. محمد فاروق العشري، وفقرة “الأرض تتكلم عربي” من تقديم نور كيالي، وقراءة لقصيدة “سجل أنا عربي” للشاعر الراحل محمود درويش قدمتها نوران الحمصي.
وعلى الصعيد التنظيمي، سجلت الاحتفالية هذا العام تقدماً ملحوظاً في تراتبية العمل وإدارة الحفل، متجاوزة بعض الأخطاء التنظيمية التي ظهرت في سنوات سابقة. ومع ذلك، لم يخلُ البرنامج من “الرتابة الكلاسيكية” في أسلوب التقديم الذي غلب عليه طابع يعود إلى حقبة السبعينيات، خاصة مع اعتمادهم على عروض جاهزة منقولة عن موقع (يوتيوب)، وهذا ما بدا على وجه الحضور، مما أوجد فجوة إبداعية في التواصل مع الجيل المعاصر، ولوحظ غياب لافت لفئة الشباب، حيث تجاوزت أعمار معظم الحاضرين سن الأربعين، في إشارة تعكس عجز الجمعيات السبعة عشر المشاركة في الفعالية، عن صياغة خطاب جاذب للأجيال الجديدة.
كما انتقد مراقبون استمرار غلبة التوجه القومي التقليدي على الطروحات الثقافية، وهو نمط يُعد من مخلفات الألفية الماضية التي لم تعد قادرة على مواجهة التحديات الراهنة للدول العربية بفاعلية. وبدا جلياً استخدام القضية الفلسطينية في بعض المفاصل كـ”شماعة” دون تقديم رؤية ثقافية مبتكرة، في ظل “تكرار” الطرح الفكري لبعض الفقرات.
وفي مشهد إنساني لافت كسر جمود الاحتفال، تفاعل الحضور مع مأساة مدينة الفاشر السودانية؛ حيث وقفت معظم النساء في القاعة تقديراً وتضامناً مع عرض قدمته الدكتورة إشراقة مصطفى حامد، تضمن قراءة لقصيدة “الحرب أسئلة” للشاعر السوداني حافظ عباس، وهو ما عكس تضامناً نسوياً ملموساً مع القضية السودانية.
وتضمن البرنامج أيضاً فقرات عن حركة الترجمة، وحقائق عن اللغة العربية قدمتها نوران الحمصي. واختُتمت الفعالية بفقرة رئيسية عبارة عن عرض مسرحي شعري شارك فيه الشعراء: إياد هاشم، محمد خير الحلبي، ونور كيالي، بمرافقة موسيقية من واكد الشوفي، لينتهي الحفل بغناء جماعي ونشيد “الأرض تتكلم عربي”.
وعلى هامش الاحتفال، دُعي الحاضرون إلى مأدبة عشاء تضمنت أطعمة محضرة منزلياً ومشروبات متنوعة، في جو غلب عليه الطابع الاجتماعي التقليدي.





