فيينا تحيي ذكرى ضحايا النازية بوقفة رمزية في ساحة Heldenplatz

فييناINFOGRAT:

أحييت العاصمة النمساوية فيينا، أمس، اليوم العالمي لذكرى “الهولوكوست”، حيث شهدت ساحة Heldenplatz تجمعاً رمزياً لتكريم ضحايا الاشتراكية الوطنية، وذلك بالتزامن مع مرور 81 عاماً على تحرير معسكر الإبادة “أوشفيتز-بيركيناو”. وجاءت الفعالية التي نظمها تحالف “لنضع علامة الآن” تحت شعار “الأمن لا يجوز أن يكون امتيازاً”، في وقت تشير فيه الأرقام الرسمية إلى استمرار تصاعد ظاهرة العداء للسامية في النمسا، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وسجلت الهيئة الدينية اليهودية (IKG) مستويات مرتفعة من الحوادث المعادية للسامية؛ حيث تم الإبلاغ عن 726 واقعة في النصف الأول من عام 2025 وحده. وتنوعت هذه الحوادث بين السلوكيات المهينة، و78 حالة إضرار بالممتلكات، و5 حالات اعتداء جسدي، وسط تحذيرات من تحول هذا العداء إلى واقع يومي يعيشه المجتمع اليهودي منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023.

اعتداءات وتخريب في قلب العاصمة تزامن إحياء الذكرى مع اكتشاف رسوم جدارية ورموز نازية (صليب معقوف) على مطعم في شارع Währinger Straße بفيينا، بالقرب من اتحاد الطلبة اليهود. ورغم إزالة هذه الشعارات، إلا أن الحادثة خلفت حالة من التوتر والقلق. وصرحت كل من “ميلي رابينوفيتشي” و”ليا غوتمان”، الرئيستان المشاركتان لاتحاد الطلبة اليهود، بأن هذه الهجمات باتت متكررة بشكل مخيف، مشيرتين إلى العثور على قنبلة يدوية أمام كنيس يهودي قبل نحو شهر، ما أثر بشكل مباشر على الشعور بالأمن.

أشكال جديدة من العداء من جانبه، حذر الباحث “نيكلاس هيربيرغ” من الأكاديمية النمساوية للعلوم، من ظهور أشكال جديدة من العداء للسامية، لا سيما المرتبطة بنظريات المؤامرة أو تلك المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط، حيث يتم تحميل اليهود بشكل جماعي مسؤولية أفعال دولة إسرائيل. وأكد هيربيرغ في مقابلة مع “Wien heute” أن المواجهة تتطلب مزيداً من التعليم، والوقاية، والشجاعة المدنية في الفضاء العام.

جدل حول تمثال “كارل لوجر” لم تغب السجالات السياسية عن مشهد الذكرى، حيث جدد ممثلو المجتمع اليهودي انتقاداتهم لطريقة التعامل مع تمثال العمدة السابق “كارل لوجر” المعروف بميوله المعادية للسامية. ووصف “ماتياس هيرش”، رئيس اتحاد الطلبة اليهود النمساويين، بقاء التمثال في مكانه البارز بـ “الصفعة على الوجه”، معتبراً أن الخطة الحالية لتمميل التمثال بزاوية 3.5 درجة فقط لإظهار خلله التاريخي ليست كافية، وطالب بإزالته أو إعادة تصميم الساحة بشكل جذري.

استراتيجية وطنية للحماية على الصعيد السياسي، أكدت وزيرة العدل “آنا سبورر” التزام الحكومة بمكافحة كافة أشكال خطاب الكراهية، مشيرة إلى “الاستراتيجية الوطنية لمكافحة العداء للسامية 2.0” التي تم تقديمها في نوفمبر 2025. وتتضمن الاستراتيجية 49 إجراءً تهدف إلى حماية الحياة اليهودية في النمسا بشكل مستدام. ومن جانبه، وصف “أوسكار دويتش”، رئيس الهيئة الدينية اليهودية في فيينا، الوضع الحالي بـ “التسونامي المعادي للسامية”، مشدداً على أن استمرار الحياة اليهودية في البلاد بات يعتمد بشكل كلي على إجراءات أمنية مكثفة.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى