فيينا والولايات النمساوية ترصد تراجع طيور الشمال بسبب شتاء أوروبا الدافئ

شهدت النسخة السابعة عشرة من حملة “ساعة طيور الشتاء” التي انطلقت مطلع شهر كانون الثاني (يناير) الحالي، مشاركة شعبية غير مسبوقة في مختلف أنحاء النمسا. ورغم هذا الإقبال الكبير، كشفت النتائج عن تراجع في متوسط أعداد الطيور المرصودة في الحدائق، وهو ما يعزوه الخبراء بشكل رئيسي إلى تداعيات التغير المناخي والزحف العمراني المتزايد، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
ووفقاً لبيانات منظمة حماية الطيور النمساوية BirdLife Österreich، فقد شارك أكثر من 33 ألف شخص في إحصاء الطيور خلال الفترة من 3 إلى 6 كانون الثاني (يناير)، بزيادة قدرها 25% مقارنة بالعام الماضي. وجرى رصد أكثر من 730 ألف طائر في ما يزيد عن 25 ألف موقع إحصائي بمختلف المقاطعات النمساوية.
وعلى صعيد الأنواع، حافظ “القرقف الكبير” (Kohlmeise) وعصفور الدوري (Haussperling) وعصفور الحقل (Feldsperling) على صدارة القائمة. إلا أن الإحصاءات سجلت رصد 29 طائراً فقط في المتوسط لكل حديقة، وهو انخفاض بمقدار طائر إلى طائرتين عن الأعوام السابقة.
وأوضحت عالمة الطيور ومديرة المشروع، Evelyn Hofer، أن الشتاء المعتدل الناجم عن التغير المناخي يغير سلوك الطيور المهاجرة؛ حيث تتوفر مصادر الغذاء خارج المناطق السكنية لفترات أطول بسبب قصر فترات تساقط الثلوج، مما يقلل من حاجة الطيور لزيارة منصات الإطعام في الحدائق. كما أن الظروف المناخية الدافئة في شمال أوروبا جعلت العديد من الطيور المهاجرة تكتفي بالبقاء هناك بدلاً من الهجرة إلى وسط أوروبا والنمسا.
وفيما يتعلق بأنواع محددة، دقت المنظمة ناقوس الخطر بشأن “الحسون الأخضر” (Grünfink)، الذي انخفضت أعداده بنسبة تجاوزت 30% منذ بدء عمليات الإحصاء بسبب الأمراض الطفيلية وفقدان الموائل الطبيعية. في المقابل، سجلت “الشحرورة” (Amsel) تحسناً ملحوظاً وعودة تدريجية للظهور في الحدائق الشتوية بعد تراجع حاد في عامي 2018 و2019.
ووجهت منظمة BirdLife نداءً للجمهور النمساوي بضرورة تحويل الحدائق والمساحات الخضراء إلى بيئات صديقة للطيور عبر زراعة الشجيرات المحلية والحفاظ على الأشجار القديمة، مؤكدة أن دعم الطيور لا يتوقف عند الإطعام الشتوي، بل يتطلب توفير أماكن آمنة للتعشيش والاختباء طوال العام، خاصة في ظل أنماط البناء الحديثة التي تفتقر للمساحات المناسبة لبناء الأعشاش.



