في اليوم العالمي للسرطان.. خبراء يؤكدون إمكانية الوقاية من نصف حالات الإصابة في النمسا

فيينا – INFOGRAT:
بمناسبة اليوم العالمي للسرطان، الذي يصادف الأربعاء، شدد خبراء الصحة في النمسا على الأهمية القصوى للفحوصات الدورية والوقاية، مؤكدين أن كل حالة إصابة ثانية كان يمكن تجنبها أو اكتشافها مبكرًا. وكشفت أحدث بيانات هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria) عن ارتفاع ملحوظ في عدد المصابين، حيث يعيش حاليًا أكثر من 400 ألف شخص في البلاد مع تشخيص بمرض السرطان، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وأوضحت Manuela Lenk، المديرة العامة لهيئة الإحصاء النمساوية، أن “شيخوخة السكان وتحسن فرص البقاء على قيد الحياة بعد التشخيص رفعت عدد المتعايشين مع السرطان في النمسا إلى حوالي 409,000 شخص مع بداية عام 2025”. وقد قفزت حالات التشخيص الجديدة سنوياً من 41,529 حالة في عام 2014 إلى 48,360 حالة في عام 2024، حيث تصدر سرطان الثدي لدى النساء وسرطان البروستاتا لدى الرجال قائمة الإصابات.
تحديات علاج كبار السن
أشار الخبراء في “جمعية مساعدة مرضى السرطان” والجمعية النمساوية لأمراض الدم والأورام إلى أن 60% من حالات التشخيص الجديدة تقع بين من هم فوق سن 65 عاماً، ومن المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 75% بحلول عام 2040. وأكدت Birgit Gerstorfer، رئيسة مجلس كبار السن النمساوي، أن “واحداً من كل ثلاثة أشخاص فوق سن 75 عاماً سيضطر للتعامل مع هذا المرض”.
من جانبه، دعا Thomas Winder، اختصاصي الأورام في مستشفى LKH Feldkirch بإقليم فوراآرلبرغ، إلى ضرورة تكييف البحوث والدراسات السريرية لتشمل كبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة مصاحبة مثل ضغط الدم والسكري، لضمان فعالية العلاج لهذه الفئة.
نمط الحياة والوقاية
أكدت “جمعية مساعدة مرضى السرطان” في تيرول أن اتباع نمط حياة صحي، يتضمن التغذية المتوازنة، والنشاط البدني، والامتناع عن التدخين والكحول، يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بشكل كبير. وأشارت الوكالة الدولية لبحوث السرطان (IARC) في تحليل شمل بيانات من النمسا، إلى أن عوامل الخطر القابلة للتجنب مسؤولة عن ثلث حالات الإصابة لدى النساء و38% لدى الرجال.
مطالب ببرنامج وطني لسرطان الرئة
رغم تحسن خيارات العلاج، لا يزال سرطان الرئة يتسبب في واحدة من كل خمس وفيات مرتبطة بالسرطان في النمسا. وانتقد الأخصائي Bernd Lamprecht من مستشفى Kepler الجامعي في لينتس (النمسا العليا) غياب برنامج وطني شامل للكشف المبكر عن سرطان الرئة، أسوة بالبرامج المتاحة لأنواع أخرى من السرطانات، مشدداً على أن التشخيص المبكر هو السبيل الوحيد لإنقاذ الأرواح قبل وصول المرض لمراحل متقدمة.
الذكاء الاصطناعي: مستقبل التشخيص
وفي سياق متصل، تبرز ولاية شتايرمارك كمركز للأبحاث في “علم الأمراض الرقمي”، حيث تقود جامعة غراتس الطبية مشروعاً لاستخدام الذكاء الاصطناعي كـ “رأي طبي ثانٍ” لتحليل الأنسجة. وأوضحت Iva Brcic، مديرة المشروع، أن التقنية تساعد الأطباء، خاصة المبتدئين، على التمييز بدقة بين الأنسجة السليمة والمصابة، مما يسرع عملية التشخيص بشكل كبير.



