في جلسة قهوة.. وزيرة الأسرة كلوديا باور تؤكد أن الهجرة ليست الحل لأزمة تناقص السكان في النمسا

أكدت وزيرة الاندماج والأسرة النمساوية، Claudia Bauer، أن فتح أبواب الهجرة لا يشكل حلاً جذرياً لأزمة تناقص السكان التي تواجهها البلاد، مشددة على ضرورة التركيز على السياسات الأسرية الداخلية لتحفيز النمو السكاني الطبيعي.
وجاءت تصريحات الوزيرة خلال ندوة نقاشية حول سياسات الأسرة عُقدت الأربعاء في “Mamas Café” تحت عنوان: “آباء جيدون، آباء سيئون؟ – لماذا تمنع المثالية إنجاب الأطفال”، بمشاركة Eva-Maria Schmidt من المعهد النمساوي لأبحاث الأسرة، وErich Lehner رئيس اتحاد العمل مع الرجال والفتيان والآباء (DMÖ)، وNicole Meissner المدير التنفيذي لمؤسسة St. Elisabeth-Stiftung.
مواجهة المفاهيم الخاطئة وفي لقائها مع قيادات نسائية وممثلي وسائل الإعلام، شددت Bauer على أهمية معالجة الأسباب الكامنة وراء عزوف الشباب النمساوي عن تكوين أسرة. وانتقدت الوزيرة ما وصفته بـ “الأفكار الخاطئة الشائعة” التي تربط بين العزوبية وتحقيق دخل مادي أفضل، أو تلك التي تصوّر الأطفال كعائق أمام السفر والحرية والاستقلال الشخصي.
ودعت الوزيرة إلى ضرورة التوقف عن الترويج لفكرة “الحياة بلا قيود” كنموذج مثالي، مشيرة بأسف إلى وجود مناطق “خالية من الأطفال” في جنوب فرنسا، وغياب الشباب النمساوي عن العمل في قطاع المطاعم في فيينا، في إشارة إلى الفراغ الديموغرافي والمهني الذي يخلفه تراجع معدلات المواليد. وقالت الوزيرة: “الأطفال هم مستقبلنا، هم من سيديرون شؤون الحياة بعد تقاعدنا، وهم من سيتخذون قرارات الغد”.
واقع العزوبية وفقر الأمهات من جانبهن، كشفت القيادات النسائية المشاركة في اللقاء عن أرقام تعكس واقعاً اجتماعياً معقداً، حيث أشرن إلى أن أكثر من 20% من النمساويين في سن الأربعين من الجنسين يعيشون حالياً في حالة عزوبية.
كما سلطت الندوة الضوء على الجانب الاقتصادي المتردي للأسر وحيدة الوالد، حيث أظهرت البيانات أن 70% من الأمهات العازبات في النمسا يعشن حالياً تحت خط الفقر. وأكدت المشاركات أن هذا الواقع يفرض ضرورة توفير دعم خاص لهذه الفئة، معتبرات أن “التوظيف” يظل العنصر الأساسي والفعال لحل هذه الأزمة وتوفير الأمان المادي اللازم لتشجيع النساء على الموازنة بين العمل وتربية الأطفال.
خلص النقاش إلى أن السعي وراء “المثالية المطلقة” في التربية وتوفير متطلبات الحياة قد أصبح عائقاً أمام اتخاذ قرار الإنجاب، مما يتطلب مراجعة شاملة للخطاب الاجتماعي والسياسي الموجه للشباب في النمسا.



