في خطاب رأس السنة 2026.. الرئيس النمساوي يطالب بإصلاحات داخلية وتعزيز قوة الاتحاد الأوروبي

دعا الرئيس الاتحادي النمساوي، Alexander Van der Bellen، في خطابه بمناسبة العام الجديد، إلى تطوير “وطنية أوروبية” لمواجهة التغيرات المتسارعة في الوضع العالمي. وأكد رئيس الدولة في كلمته التي ألقاها يوم الخميس أن “أوروبا هي مكان يحسدنا عليه الكثير من الناس”، مشدداً على ضرورة عدم السماح بتشويه صورة الاتحاد الأوروبي أو التقليل من إنجازاته، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وأشار Van der Bellen إلى أن العالم لم يعد كما كان عليه قبل عشر سنوات، حيث أن التحالفات التي كانت تعتبر في السابق راسخة لم تعد موجودة بشكلها المعتاد. ولفت إلى الواقع الأمني الجديد، مشيراً إلى الحرب الدائرة في شرق أوروبا، وتزايد رصد الطائرات المسيرة فوق المدن الأوروبية الكبرى، بالإضافة إلى حملات التضليل وأعمال التخريب الرقمي والمحاولات الدائمة لتقسيم القارة.
وحذر الرئيس النمساوي من وجود قوى تسعى لتقسيم أوروبا “من الخارج” بهدف السيطرة عليها اقتصادياً وسياسياً بـ “أسلوب إمبراطوري”، موضحاً أنه من الأسهل بكثير الهيمنة على دول صغيرة منفردة بدلاً من السيطرة على اتحاد يضم أكثر من 450 مليون نسمة. وأكد على أهمية استمرار الإيمان بالفكرة الأوروبية والتماسك لمواجهة هذه التحديات.
وفيما يخص الاستقلالية، ذكر Van der Bellen أن على أوروبا أن تحدد طريقها الخاص، وأن تظهر للعالم وجود مسار بديل يقع بين “قانون الأقوى” والمصالح الرأسمالية البحتة. وأوضح أن هذا المسار يعزز سيادة القانون، وحرية الفرد في التعبير، والمساواة بين الرجل والمرأة، ويحمي الناس من الجوع والتشرد. كما تطرق إلى السياسة الأمنية الجديدة للولايات المتحدة التي “تحط من قدر أوروبا”، مؤكداً على ضرورة أخذ هذه التطورات على محمل الجد، بما في ذلك التشكيك في أزمة المناخ والحقوق والحريات الأساسية.
وشدد الرئيس على ضرورة أن تصبح أوروبا أكثر استقلالاً عن “أهواء الحكومات الأجنبية”، خاصة في مجال إمدادات الطاقة والقدرات الدفاعية. ووصف الاتحاد الأوروبي بأنه أحد أكبر الاقتصادات في العالم، قائلاً: “لقد حان الوقت للاعتراف بقوتنا ورؤية أننا نملك قوة تفاوضية”. واعتبر أن الدول الأوروبية يمكن أن تكون نموذجاً يحتذى به عالمياً في التعايش السلمي.
وعلى الصعيد الداخلي، وجه Van der Bellen دعوة لإجراء إصلاحات في النمسا، معتبراً إياها ضرورة واضحة لمواجهة الأوقات المتغيرة. وأكد أن نجاح هذه الإصلاحات يتطلب من الجميع قبول مبدأ عدم احتكار الحقيقة، والاستعداد لتقديم تنازلات. واختتم خطابه بالتأكيد على أن “التسوية الجيدة هي إرث ثقافي نمساوي”، وهي جودة ميزت النمسا دائماً ويجب الحفاظ عليها لضمان المصلحة العامة للجميع.



