في ذكرى اعتداء فيينا الإرهابي.. سياسيون يتعهدون بالصمود في مواجهة الكراهية

أحيت النمسا يوم الأحد، الذكرى السنوية الخامسة للهجوم الإرهابي الذي وقع في وسط مدينة فيينا، حيث لقي أربعة أشخاص حتفهم وأصيب عدد كبير بجروح. وبهذه المناسبة، شارك العديد من السياسيين، من بينهم الرئيس الاتحادي Alexander Van der Bellen، في مراسم إحياء الذكرى وتكريم الضحايا. وقد شملت الفعاليات وضع أكاليل الزهور في ساحة Desider-Friedmann-Platz القريبة من موقع الهجوم صباحاً، بحضور كل من نائب المستشار Andreas Babler (عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ)، ووزير الداخلية Gerhard Karner (عن حزب الشعب ÖVP)، وعمدة فيينا Michael Ludwig (عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ)، والمستشار الاتحادي السابق Karl Nehammer (عن حزب الشعب ÖVP)، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
رسائل الرئاسة والحكومة
في رسالة عبر منصة X بمناسبة الذكرى يوم الأحد، كتب الرئيس الاتحادي Alexander Van der Bellen: “ذكريات الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 2020 لا تزال ترافقنا. ولكن ترافقنا أيضاً القناعة بأن الكراهية لن تكون أبداً بقوة مجتمعنا القائم على الحرية والديمقراطية والتسامح والمحبة”.
من جانبه، أكد نائب المستشار Babler لوسائل الإعلام بعد انتهاء مراسم إحياء الذكرى على ضرورة “بذل كل ما هو ممكن لمنع حدوث مثل هذا الأمر مرة أخرى”. وأشار إلى أهمية استدامة ثقافة تخليد ذكرى ضحايا الهجوم و”إظهار أننا كمجتمع متضامنون”. كما نوّه Babler إلى الدور البطولي لقوات الطوارئ التي وصلت بسرعة، وإلى تدخل ثلاثة مواطنين شجعان قدموا المساعدة في ذلك اليوم.
وبينما غاب المستشار الاتحادي Christian Stocker (عن حزب الشعب ÖVP) بسبب عارض صحي إثر عملية جراحية في الظهر، أصدر بياناً جاء فيه: “أفكاري مع كل أولئك الذين فقدوا شخصاً عزيزاً عليهم في ذلك اليوم”. وشدد Stocker على أن مجتمعنا الحر ليس أمراً مسلماً به، و”علينا الدفاع عنه وإظهار عدم التسامح المطلق تجاه كل من يعرّضه للخطر”.
الدفاع عن القيم والاعتراف بـ “الانقطاع المؤلم”
في سياق متصل، قال سكرتير الدولة عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي Jörg Leichtfried، إن هذه المناسبة الحزينة هي “دعوة، مرة أخرى، للدفاع عن القيم التي تميّزنا وتوحدنا: الإنسانية، والتضامن، والتماسك”.
وصف عمدة فيينا Michael Ludwig الهجوم بأنه “انقطاع مؤلم وشديد” في تاريخ المدينة. وأكد مع ذلك أن فيينا لن تشلّها أعمال العنف والإرهاب. وتابع Ludwig قائلاً: “فيينا تمثل التماسك والتضامن، وسنقاوم دائماً التطرف وكراهية البشر”.
مواقف الأحزاب الأخرى
أدلت الأحزاب الأخرى أيضاً بتصريحات بمناسبة الذكرى السنوية. فمن جهتها، شدد حزب NEOS، الذي مثّلته النائبة في المجلس الوطني Martina Künsberg Sarre في مراسم إحياء الذكرى، على أهمية الإجراءات الهادفة في مجالي الأمن ومكافحة التطرف (Deradikalisierung) والتعاون الوثيق مع الشركاء الأوروبيين. وقال الأمين العام للحزب Douglas Hoyos: “حماية الناس في بلادنا هي الأولوية القصوى”، مضيفاً: “حتى بعد خمس سنوات، لا يزال الألم عميقاً”.
وأشارت وزارة الداخلية إلى أن الهجوم الإرهابي شكّل تحدياً استثنائياً للسلطات الأمنية النمساوية. ونوّهت الوزارة إلى التقييمات الشاملة للعملية والإجراءات المشتقة منها في مجالات حماية الدستور، والشرطة الأمنية، والوحدات الخاصة. وأكدت أن إنشاء مديرية أمن الدولة والاستخبارات (DSN) بناءً على قانون أمن الدولة والاستخبارات الجديد (SNG) يمثل خطوة تحديث جوهرية.
انتقادات “فشل المنظومة” من قبل حزب الحرية
في المقابل، يرى حزب الحرية (FPÖ) أن إحياء ذكرى ضحايا الإرهاب هو “تذكير بفشل المنظومة في الوقت ذاته”. وقال رئيس الحزب الاتحادي Herbert Kickl في بيان صحفي إن هذا الهجوم المروع “لم يكن قدراً محتوماً، بل كان النتيجة المروعة لفشل سياسي وسلطوي غير مسبوق لم يتحمل أحد المسؤولية الكاملة عنه حتى يومنا هذا”.
وأضاف Kickl أن “جميع إشارات التحذير تم تجاهلها” تحت قيادة وزير الداخلية آنذاك والمستشار اللاحق Nehammer (عن حزب الشعب ÖVP). وأشار إلى أن لجنة التحقيق كانت قد أكدت في تقريرها النهائي وجود “أوجه قصور كبيرة” داخل الأجهزة السلطوية في مكافحة الجرائم الإرهابية، وأن الهيكلية الأمنية بالكاد تحسنت تحت إشراف حزب الشعب منذ ذلك الحين، على حد قوله.
التأكيد على “الشجاعة المدنية والتضامن”
من جهتها، ذكرت رئيسة حزب الخضر (Grünen) Leonore Gewessler أن “الدروس المستفادة في الساعات المظلمة التي تلت الهجوم” أظهرت “ما الذي يجعل النمسا قوية: الشجاعة المدنية، والتضامن، والتماسك”. وشددت Gewessler على أن الإرهاب يهدف إلى زرع الخوف والكراهية: “نحن نقف في وجه الإرهابيين: بجميع وسائل دولتنا القانونية، وبالتماسك، وبقيمنا”.
خلفية الهجوميذكر أن أسوأ هجوم إرهابي في تاريخ النمسا الحديث وقع مساء الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر عام 2020، عندما قام إسلامي نمساوي يبلغ من العمر 20 عاماً ومعروف لدى السلطات، بفتح النار على المارة في منطقة “مثلث برمودا” (Bermudadreieck)، وهي منطقة ترفيهية معروفة في فيينا. وقد قتل أربعة أشخاص وأصاب أكثر من 20 آخرين. وتمكنت الشرطة من إطلاق النار على المهاجم وقتله بعد تسع دقائق فقط من وصول بلاغ الطوارئ إلى السلطات. الضحايا الأربعة هم: Gudrun و Nedjip و Qiang و Vanessa.



