قضية تعذيب سجين Hirtenberg.. شهادة صادمة لشرطي نمساوي تكشف كواليس “نقل الموت” بدون طبيب

فيينا – INFOGRAT:
كشفت شهادة حصرية أدلى بها أحد أفراد الحراسة لصحيفة “فالتير” (Falter) عن تفاصيل صادمة تتعلق بوفاة سجين في مؤسسة الإصلاح (JA) Hirtenberg، حيث أكد الشاهد أن عملية نقل السجين تمت دون مرافقة طبية أو إشراف مختص، مشيراً إلى افتقار العناصر الأمنية للتدريب اللازم للتعامل مع الحالات النفسية الحادة، وهو ما يتناقض مع التصريحات الرسمية الصادرة عن وزارة العدل، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وأوضح الشرطي، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، أن عملية النقل نُفذت بناءً على أوامر مباشرة من القائد تحت شعار “أخرجوه من هنا”، دون وجود طبيب أو إعطاء السجين أي مهدئات طبية رغم حالته النفسية المتدهورة. وأضاف الشاهد أن القوة الأمنية لم تكن مؤهلة للتعامل مع مرض الذهان، قائلاً: “نحن لا نجيد القيام بمثل هذه المهام”، وهو ما يضع إدارة السجن أمام مسؤولية مباشرة عن التبعات التي أدت للوفاة.
وفي سياق متصل، حاولت وزيرة العدل Anna Sporrer (من حزب SPÖ) الدفاع عن النظام القائم، مشيرة في تصريحات سابقة لـ “Ö1” إلى وجود برامج تدريبية وتطويرية لموظفي السجون تتعلق بالتعامل مع المرضى النفسيين، مؤكدة أنها تعمل منذ توليها المنصب على تحسين الرعاية الصحية والنفسية داخل المؤسسات العقابية. ومع ذلك، تأتي هذه الشهادة لتثير تساؤلات حول الفجوة بين الخطط الوزارية والواقع الميداني في السجون.
وتشير التفاصيل إلى أن السجين كان قد نُقل من سجن Stein إلى Hirtenberg رغم افتقار الأخير لمستشفى متخصص أو رعاية طبية دائمة، حيث تتوفر خدمات الأطباء النفسيين لساعات محدودة فقط أو عند الطلب. وذكر الشاهد أن التشخيص النفسي للسجين لم يتم إلا في Hirtenberg، وبناءً عليه صدرت الأوامر بنقله إلى قسم الطب النفسي في مستشفى عام، وهي الرحلة التي انتهت بمأساة.
من جانبها، كانت الهيئة الرقابية “Volksanwaltschaft” قد حذرت منذ عام 2023 من وجود عيوب إنشائية في زنزانات الحجز المشدد بسجن Hirtenberg، وتحديداً “الأسرة الخرسانية” التي تشكل خطراً على السجناء، وطالبت باستبدالها بمكعبات جلوس ونوم آمنة مصنوعة من الرغوة الصلبة. وخلال المشادات التي سبقت النقل، اصطدم رأس السجين بالسرير الخرساني، وبرر الشرطي عدم وقف العملية حينها بأن الفريق لم يلحظ إصابة الرأس، معتقدين أن الدماء التي وثقها ملف القضية كانت صادرة من فم السجين فقط.
يُذكر أن السجين توفي في 3 ديسمبر 2025 في مستشفى Eisenstadt متأثراً بجراحه التي أصيب بها قبيل عملية النقل. ووفقاً للتقارير، تصاعد الموقف داخل الزنزانة المنعزلة، حيث تعرض السجين لضربات متعددة وسقط على الأرض قبل أن يرتطم رأسه بالسرير الخرساني. وتجري النيابة العامة في Eisenstadt حالياً تحقيقات مع 12 ضابطاً بتهمة “الإيذاء الجسدي المفضي إلى الموت مع استغلال المنصب”، وتم سحب المتهمين من مهامهم القيادية والميدانية.
وعلى خلفية تقرير تحقيق داخلي، أعلنت وزارة العدل عن اتخاذ إجراءات تأديبية ضد ضابطين إضافيين، مع إيقاف أحدهما عن العمل. كما شكلت الوزيرة Anna Sporrer لجنة من خمسة خبراء بارزين لفحص أوجه القصور النظامية في التعامل مع ذوي الإعاقات النفسية في السجون ومراكز العلاج الشرعي (FTZ)، ومن المقرر تقديم التقرير الختامي بنهاية شهر يونيو القادم.



