قضية “جاسوس فيينا”.. انطلاق محاكمة ضابط الاستخبارات السابق Egisto Ott بتهمة العمالة لموسكو

بدأت في محكمة ولاية فيينا، اليوم الخميس، واحدة من أكبر محاكمات التجسس التي شهدتها النمسا منذ عقود، حيث يواجه Egisto Ott، المسؤول السابق في “المكتب الفيدرالي لحماية الدستور ومكافحة الإرهاب” (BVT) المنحل، اتهامات بممارسة نشاط استخباراتي لصالح روسيا وإساءة استخدام السلطة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
ومثل Egisto Ott (63 عاماً) أمام القاعة رقم 401 وسط حشد إعلامي كبير، حيث تلت النيابة العامة لائحة اتهام ضخمة مكونة من 172 صفحة، تتهمه فيها بدعم الاستخبارات الروسية وتعزيز مصالح موسكو أثناء عمله كضابط شرطة في جهاز الاستخبارات، ولاحقاً كمسؤول موقوف عن العمل في وزارة الداخلية، مما أدى بحسب الادعاء إلى “الإضرار بالأمن القومي لجمهورية النمسا”.
تجسس لخدمة موسكو وعلاقة مشبوهة بـ “مارساليك”
وتتضمن الاتهامات قيام “أوت” في الفترة بين 2015 و2020 بجمع بيانات حساسة دون تكليف رسمي، شملت مواقع إقامة، وأرقام لوحات سيارات، وحركات سفر لأفراد كانت روسيا مهتمة بهم، من بينهم ضابط استخبارات روسي سابق فر إلى الخارج. كما يُتهم بجمع بيانات شخصية من قواعد بيانات الشرطة لتسليمها إلى Jan Marsalek، المدير التنفيذي السابق لشركة “وايركارد” والفار من العدالة، تمهيداً لنقلها للاستخبارات الروسية، ومن ضمنها بيانات تتعلق بالصحفي الاستقصائي البلغاري Christo Grozev الذي كان يقيم في فيينا آنذاك.
اتهامات بالرشوة و”دليل للاغتيالات”
وكشفت لائحة الاتهام أن دوافع “أوت” كانت مادية وانتقامية؛ حيث كان يطلب مبالغ تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أرقام باليورو مقابل كل “مهمة” غير رسمية، نتيجة لوضعه المالي المتردي وإحباطه من القيادات الإدارية في جهاز (BVT).
ومن أكثر النقاط إثارة للصدمة في القضية، اتهام “أوت” بإعداد “تحليل أخطاء” لصالح الاستخبارات الروسية عقب جريمة “قتل تيرغارتن” في برلين عام 2019، والتي نفذها عميل روسي ضد معارض شيشاني. وتصف النيابة هذا التحليل بأنه كان بمثابة “دليل إرشادي لتنفيذ عمليات اغتيال ناجحة وسلسة مستقبلاً على أراضي الاتحاد الأوروبي”.
كما يُتهم “أوت” بالتورط في تسليم هواتف محمولة خاصة بمسؤولين كبار في وزارة الداخلية إلى وسطاء تابعين لـ Jan Marsalek لنقلها إلى موسكو عبر تركيا بغرض تحليل بياناتها من قبل الاستخبارات الروسية، مقابل تقاضي مبلع 50 ألف يورو. وتطرقت اللائحة أيضاً إلى بيع حاسوب محمول من طراز “SINA” عالي التشفير يحتوي على معلومات استخباراتية حساسة لدولة في الاتحاد الأوروبي لصالح روسيا مقابل 20 ألف يورو.
دفاع المتهم وسير المحاكمة
من جانبه، ينفي Egisto Ott كافة التهم المنسوبة إليه جملة وتفصيلاً، واصفاً إياها بأنها “اتهامات مفبركة” تهدف لتصفيته سياسياً كونه كان “عنصراً مزعجاً” داخل دوائر الشرطة. وصرح “أوت” في وقت سابق بأنه سيكشف الحقيقة أمام المحلفين وسيفضح ما وصفه بـ “القذارات” داخل الجهاز الأمني.
ومن المقرر أن تستمر جلسات المحاكمة، التي يتوقع أن تمتد لعدة أسابيع، بالاستماع إلى أقوال “أوت” ومتهم آخر في القضية يوم غد الجمعة، على أن تبدأ جلسات الاستماع للشهود في 11 شباط/فبراير المقبل، مع توقع صدور حكم ابتدائي في أوائل شهر آذار/مارس. ويواجه المتهمان في حال إدانتهما عقوبة السجن التي تتراوح بين ستة أشهر وخمس سنوات.



