قلق يحيط بمحطة الأبحاث النمساوية في “غرينلاند” وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية

فييناINFOGRAT:

تتابع النمسا ببالغ القلق التوترات الجيوسياسية المتصاعدة بين الولايات المتحدة الأمريكية والدنمارك بشأن جزيرة “غرينلاند”، حيث تدير جامعة غراتس (Uni Graz) محطة أبحاث “سيرميليك” (Sermilik) في الجانب الشرقي من الجزيرة منذ عام 2024. وبينما يبدي علماء أمريكيون تضامنهم مع استقلال “غرينلاند”، تثار تساؤلات حول مصير الاستثمارات العلمية الأوروبية في حال تغير الوضع القانوني للجزيرة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

تقع محطة الأبحاث النمساوية “سيرميليك” (Sermilik) على الساحل الشرقي لجزيرة “غرينلاند”، وهي منطقة لا تزال تفتقر إلى الأبحاث المكثفة، وتدير جامعة غراتس هذه المحطة بالقرب من مدينة Tasiilaq التي يقطنها نحو 1,700 نسمة. وفي تصريح لـ “ORF Wissen”، أكد رئيس جامعة غراتس، Peter Riedler، أن الجامعة تتابع الموقف عن كثب، مشدداً على التزامها كجامعة أوروبية بالتضامن مع المصالح المشتركة للقارة.

وأوضح Riedler أن محطة “سيرميليك” تجد نفسها في وضع دقيق، كونها لا تتبع الإدارة الدنماركية ولا الأمريكية. وأشار إلى أن السكان المحليين يولون أهمية قصوى لاستقلاليتهم، وهو ما عزز رغبتهم في التعاون مع محطة نمساوية مستقلة.

بدأت المحطة عملها بكامل طاقتها في أغسطس الماضي، وتتسع لـ 26 باحثاً من تخصصات مختلفة. وتعد هذه القاعدة بالنسبة لجامعة غراتس فرصة لإجراء مشاريع بحثية حول آثار التغير المناخي، مما منحها ميزة تنافسية دولية وجذب اهتمام مجموعات بحثية عالمية ومحلية. ومع وجود المحطة حالياً في فترة التوقف الشتوي، من المقرر أن يعود باحثو مدينة غراتس إليها في شهر مارس المقبل.

وفيما يتعلق باحتمالية استحواذ الولايات المتحدة على “غرينلاند”، استبعد Riedler وجود خطر مباشر على استمرار المحطة، نظراً لأن عقود استخدام الأراضي أُبرمت مع الإدارة المحلية. ومع ذلك، عبر عن قلقه من فقدان التعاون البحثي الأوروبي والتمويلات المالية المرتبطة به في حال حدوث تغيير في الوضع القانوني للجزيرة.

وعلى الصعيد الدولي، أعرب أكثر من 200 عالم أمريكي عن تضامنهم مع “غرينلاند” في بيان مشترك قبيل عطلة نهاية الأسبوع، وجهوا فيه الشكر لسكان الجزيرة على دعمهم للأبحاث القطبية طوال عقود، مطالبين أعضاء الكونغرس الأمريكي بضرورة احترام حق “غرينلاند” في تقرير المصير.

إلى جانب الأهمية الجيوسياسية، تبرز الأطماع الأمريكية تجاه الثروات الطبيعية للجزيرة. ووفقاً لبيانات المعهد الجيولوجي للدنمارك و”غرينلاند”، تحتوي الجزيرة على احتياطات ضخمة من النفط والغاز، بالإضافة إلى 36.1 مليون طن من المعادن الأرضية النادرة، منها 1.5 مليون طن قابلة للاستخراج الفعلي بحسب تقديرات هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية (USGS). كما تضم الجزيرة رواسب من الليثيوم، الغرافيت، والنحاس، رغم أن عمليات التعدين لا تزال محدودة جداً حتى الآن.

وفي هذا السياق، أوضح خبير المعادن Mathias Burisch-Hassel، المنتقل حديثاً إلى جامعة Montan-Universität Leoben، أن الطبقات الجيولوجية في “غرينلاند” حافظت على استقرارها ومحتواها منذ أربعة مليارات سنة، وهو ما يجعلها بمثابة “كنز محفوظ”. وأشار إلى أن ذوبان الجليد بدأ يكشف عن هذه الثروات ويسهل الوصول إليها، مشبهاً الوضع الحالي بـ “حمى الذهب” التي شهدها الغرب الأمريكي في القرن التاسع عشر بعد مد خطوط السكك الحديدية.

ورغم هذا الاهتمام المتزايد، استبعد Burisch-Hassel البدء الفعلي في استخراج المواد الخام خلال السنوات القليلة القادمة، موضحاً أن مشاريع التعدين تتسم ببطء التنفيذ، حيث يستغرق التخطيط والبدء في الإنتاج نحو 15 عاماً في المتوسط، وهو ما يختلف تماماً عن وتيرة الصناعات التقنية السريعة.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى