لإنهاء فرز الطلاب المبكر.. فيينا تستعد لتمديد المرحلة الابتدائية إلى ست سنوات كمنطقة تجارب نموذجية

فيينا – INFOGRAT:

أعلنت عضو مجلس التعليم بمدينة فيينا، “بيتينا إيميرلينج” (من حزب NEOS)، عن مساعي العاصمة النمساوية للتحول إلى منطقة نموذجية لتمديد فترة الدراسة في المرحلة الابتدائية (Volksschule) لتصبح ست سنوات بدلاً من أربع. وتهدف هذه الخطوة إلى تأخير عملية فرز الطلاب وتوزيعهم على المسارات التعليمية المختلفة، والتي تتم حالياً في سن العاشرة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وأوضحت “إيميرلينج”، أن الفصل المبكر بين الطلاب في سن العاشرة وتصنيفهم بين “طلاب متميزين” وآخرين، لا يخدم العملية التعليمية بل أثبتت الدراسات عدم فاعليته. ويقضي النظام التعليمي الحالي في النمسا بإلزامية التعليم لمدة تسع سنوات، تبدأ بأربع سنوات في المدرسة الابتدائية، يقرر بعدها الطالب التوجه إما إلى المدرسة المتوسطة (Mittelschule) أو المدرسة الثانوية الأكاديمية (Gymnasium).

ويعد هذا المشروع جزءاً من البرنامج الحكومي للائتلاف الحاكم في فيينا بين حزبي (SPÖ) و(NEOS)، كما يجد دعماً في البرنامج الحكومي على المستوى الفيدرالي الذي يتيح إنشاء مناطق نموذجية تخضع للمرافقة العلمية. وأشارت التقارير إلى أن النمسا تعد استثناءً في أوروبا باعتمادها أربع سنوات فقط للمرحلة الابتدائية، بينما تمتد هذه المرحلة في أغلب دول الاتحاد الأوروبي لست سنوات أو أكثر.

من جانبها، أيدت خبيرة علوم التربية بجامعة فيينا، “سوزان شواب”، هذا التوجه، واصفة إياه بـ “الخطوة المرغوبة” للحد من الضغط المبكر على الأطفال وتثبيت مساراتهم التعليمية في وقت مبكر جداً. وأكدت “شواب” على ضرورة استغلال العامين الإضافيين تربوياً بشكل جيد، وتوفير الموارد اللازمة لدعم الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة.

إصلاحات في دور الحضانة وحملة “ما يهم حقاً”

بالتوازي مع المشروع المدرسي، أطلق حزب (NEOS) حملة واسعة تحت شعار “ما يهم حقاً” للترويج لإصلاحات في دور الحضانة بفيينا. وتهدف الخطة إلى “إعادة التفكير في دور الحضانة” من خلال فتح المجال أمام تخصصات مهنية أخرى لدخول هذا القطاع، مثل أخصائيي النطق والعلاج الطبيعي، وتسهيل دخول الراغبين في تغيير مساراتهم المهنية للعمل في هذا المجال، بما يضمن تحسين جودة الرعاية وتعزيز تعلم اللغة.

انتقادات واسعة من المعارضة

ولم تغب الانتقادات السياسية عن هذا الطرح، حيث شنت أحزاب المعارضة (FPÖ، Grüne، ÖVP) هجوماً على الحملة. واعتبر “ماكسيميليان كراوس” من حزب الحرية (FPÖ) أن الحملة مجرد دليل على “سنوات من الخمول”، مؤكداً أن الملصقات لا تعوض غياب الإصلاحات الحقيقية في جودة التعليم واللغة. ومن جهتهم، انتقد حزب الخضر (Grüne) ما وصفوه بالانشغال بـ “الشعارات الرنانة” بدلاً من حل المشاكل المتراكمة. فيما وصف “هارالد تسيرفوس” من حزب الشعب (ÖVP) الحملة بأنها “مناورة لتشتيت الانتباه” عن الفشل في إدارة دور الحضانة والرقابة على أموال الدعم، مؤكداً أن فيينا بحاجة إلى تعزيز تعلم اللغة الألمانية وليس لمجرد حملات إعلانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى