لغز الـ 750 ألف موظف إضافي.. لماذا لم يرتفع حجم العمل الفعلي في النمسا؟

فيينا – INFOGRAT:

كشفت بيانات حديثة صادرة عن مؤسسة “إحصاءات النمسا” (Statistik Austria) عن تحول دراماتيكي في بنية سوق العمل النمساوي بين عامي 2005 و2025. ورغم زيادة عدد العاملين بنحو 750 ألف شخص ليصل الإجمالي إلى 4.5 مليون موظف، إلا أن حجم العمل الفعلي (إجمالي الساعات المنجزة) ظل شبه مستقر، مسجلاً زيادة طفيفة بنسبة 2.1% فقط، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وأوضحت المديرة العامة للمؤسسة، مانيولا لينك، خلال عرض نتائج “المسح القوى العاملة” في فيينا، أن الزيادة في أعداد الموظفين تعود بشكل أساسي إلى انضمام المزيد من النساء، وكبار السن، والمواطنين غير النمساويين إلى سوق العمل، يقابل ذلك توسع كبير في نظام “الدوام الجزئي” وتراجع حاد في الساعات الإضافية.

طفرة الدوام الجزئي وتراجع الساعات الإضافية

سجلت النمسا ثاني أعلى معدل للعمل بنظام الدوام الجزئي على مستوى الاتحاد الأوروبي؛ حيث تعمل نصف النساء النمساويات تقريباً (49.8%) بهذا النظام، بينما تضاعفت النسبة لدى الرجال لتصل إلى 14%. وعزت الدراسة هذا التوجه إلى تحسن حقوق “دوام الآباء والأمهات”، ومحدودية خيارات رعاية الأطفال، وتغير التفضيلات الشخصية نحو التوازن بين العمل والحياة.

في المقابل، انخفض عدد الساعات الإضافية والزائدة بمقدار النصف، من 354 مليون ساعة في 2005 إلى حوالي 170 مليون ساعة في 2025، مما أدى إلى تراجع متوسط ساعات العمل الأسبوعية الفعلية بمقدار 5.3 ساعة لتستقر عند 29.4 ساعة أسبوعياً.

كبار السن والأجانب: ركائز القوة العاملة الجديدة

أظهرت الأرقام تضاعف معدل توظيف الفئة العمرية بين 55 و64 عاماً ليصل إلى 60.9%، نتيجة رفع سن التقاعد وزيادة الطلب على الخبرات. كما ارتفع عدد العاملين من غير حاملي الجنسية النمساوية بشكل كبير من 355 ألفاً في 2005 إلى أكثر من 953 ألف عامل في 2025، ليشكلوا جزءاً حيوياً من النسيج الاقتصادي.

تحذيرات من “الشيخوخة” ونقص العمالة

رسمت “إحصاءات النمسا” صورة قاتمة للمستقبل، حيث توقعت انخفاض عدد القوى العاملة بحلول عام 2040 بسبب الشيخوخة الملحوظة للمجتمع. وحذر يوهانس كوبف، رئيس جهاز خدمة سوق العمل (AMS)، من عجز قد يصل إلى 120 ألف عامل بحلول عام 2050 إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات فورية لمواجهة التغير الديموغرافي.

تباين ردود الأفعال بين أرباب العمل والنقابات

  • أرباب العمل (WKO & IV): طالبوا بضرورة جعل “العمل الإضافي” أكثر جاذبية عبر حوافز ضريبية وتحسين خدمات رعاية الأطفال لضمان النمو الاقتصادي.
  • النقابات (ÖGB & AK): ركزت على ما وصفته بـ “سرقة الأجور”، مشيرة إلى أن الساعات الإضافية غير المدفوعة كلفت الموظفين 2.5 مليار يورو العام الماضي، وطالبت بتعزيز الرقابة من قبل الشرطة المالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى