لمواجهة “عملاء الاستخدام الواحد”.. وزارة العدل النمساوية تقترح توسيع مفهوم الجريمة الاستخباراتية

النمسا ميـديـا – فيينا:
أعدت وزارة العدل التي تقودها SPÖ مسودة قانون تهدف إلى تجريم التجسس ضد المنظمات الدولية، في خطوة لتوسيع نطاق الملاحقة القضائية للأنشطة الاستخباراتية وتغليظ العقوبات المرتبطة بها، وذلك وفقاً لما كشفت عنه صحيفة “Falter” الأسبوعية لأول مرة. وتخمل المسودة المؤرخة في 9 مارس عنوان “Strafrechtliches Spionagegesetz 2026″، وقد عُرضت بالفعل على الشركاء في الائتلاف الحكومي ÖVP وNEOS، ومن المقرر إجراء محادثات تنسيقية داخل الائتلاف بشأنها الأسبوع المقبل، بحسب ما أفادت به إذاعة Ö1.
ونظراً لأن قانون العقوبات الحالي لا يجرم تجسس أجهزة المخابرات السرية إلا إذا كان موجهاً ضد المصالح النمساوية، يسعى الائتلاف الثلاثي الحاكم إلى إدخال مادة إضافية تحمي مستقبلاً مصالح المنظمات الدولية من التجسس. وينص المقترح على أن كل من يتجسس في النمسا بما يضر بأي جهاز أو مؤسسة تابعة للاتحاد الأوروبي، أو يضر بمؤسسة أخرى فوق وطنية أو دولية يقع مقرها في النمسا لصالح جهاز استخبارات سري، سيواجه عقوبة السجن لمدة تتراوح بين ستة أشهر وخمس سنوات.
حماية لمؤسسات الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ويهدف هذا المشروع بشكل أساسي إلى توفير الحماية للاتحاد الأوروبي ومؤسساته مثل البرلمان والمفوضية ووكالات الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك “وكالة الحقوق الأساسية” ومقرها فيينا. كما يسري الأمر نفسه على مؤسسات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى المقيمة في النمسا مثل منظمة البلدان المصدرة للبترول (OPEC)، بينما تم استبعاد الأفكار التي كانت تدعو لإدراج مصالح الدول الأجنبية بشكل صريح في قانون العقوبات.
علاوة على ذلك، سيتم توسيع نطاق تجريم التجسس “الذي يضر بجمهورية النمسا” بشكل كبير، حيث تم تعريفه في المسودة بشكل أشمل. وذكرت صحيفة “Falter” أن التجسس سيعرّف مستقبلاً بأنه “فعل” من شأنه أن يؤدي إلى “خطر المساس بسمعة الجمهورية أو أمنها أو ازدهارها أو غيرها من المصالح الملموسة والهامة”، وهذا يعني أن وقوع الضرر الفعلي ليس شرطاً للملاحقة، بل يكفي مجرد الاحتمال النظري لنشوء ضرر يلحق بالجمهورية. كما يقترح المشروع تشديد العقوبات على تخريب الممتلكات (Sachbeschädigungen) وعدة جرائم سيبرانية إذا ارتكبت “لصالح قوة أجنبية أو مؤسسة دولية”، وهو ما يشار إليه بـ “Sabotage لصالح قوة أجنبية”.
تجريم تجنيد العُملاء ووفقاً للمسودة، سيتم مستقبلاً معاقبة كل من يقوم بتجنيد أشخاص لصالح جهاز مخابرات أو يسمح بتجنيد نفسه، في إشارة واضحة من الحكومة لمواجهة ظاهرة “Low-Level-Agenten” أو “العملاء القابلين للاستغناء” (Wegwerfagenten). هؤلاء هم الأفراد الذين يتم العثور عليهم غالباً عبر قنوات التواصل الاجتماعي واستخدامهم في عمليات بسيطة نسبياً.
ويأتي هذا الإصلاح لقواعد التجسس بعد نقاشات طويلة؛ حيث كانت الحكومة السابقة المكونة من ÖVP وGrünen قد وضعت هذا الهدف كاستنتاج من التحقيقات المحيطة بمسؤول حماية الدستور السابق Egisto Ott. وبسبب عدم الاتفاق آنذاك، صدر فقط مرسوم يوجه النيابات العامة بمتابعة أنشطة التجسس حتى لو لم تكن موجهة مباشرة ضد مصالح النمسا. وتجري حالياً محاكمة Egisto Ott في واحدة من أكبر قضايا التجسس في النمسا منذ عقود أمام محكمة فيينا الإقليمية، حيث يُتهم بالقيام بنشاط استخباراتي سري لصالح روسيا وإساءة استخدام المنصب، وهو ما ينفيه بشدة، مع بقاء قرينة البراءة قائمة، ومن المقرر استئناف المحاكمة في 20 أبريل.
Meinl-Reisinger ترى “تغييراً واضحاً في المسار” من جانبها، أعربت وزيرة الخارجية Beate Meinl-Reisinger (NEOS) يوم الجمعة عن تأييدها لهذا التشديد، معتبرة أن “التجسس مشكلة أمنية حقيقية للنمسا”، مشيرة إلى أن الدولة تعاملت “لفترة طويلة جداً بتساهل مع الجواسيس الأجانب”. وأكدت أن الحكومة تنفذ الآن “تغييراً واضحاً في المسار”، مشددة على أن النمسا، بصفتها مقراً للأمم المتحدة ودولة مضيفة للعديد من المنظمات الدولية، تعد “جذابة بشكل خاص للجواسيس الأجانب”، وهو ما يفرض التزاماً أكبر بالتحرك بصرامة ضدهم.



