مخاوف من تآكل دور العملات النقدية أمام سطوة الدفع الرقمي في قطاع التجزئة والخدمات في النمسا

فييناINFOGRAT:

أبدت منظمات حماية المستهلك قلقاً متزايداً حيال تراجع الاعتماد على النقود السائلة (Bargeld) في المعاملات اليومية، محذرة من أن قبول النقد في قطاعات التجارة والمطاعم والخدمات الإدارية العامة يشهد انخفاضاً مستمراً لصالح الدفع بالبطاقات والهواتف المحمولة، بحسب صحيفة krone النمساوية.

وأوضحت مراكز حماية المستهلك أن الانتشار الواسع لماكينات الدفع الذاتي (SB-Kassen) في السوبر ماركت ومتاجر المستلزمات اليومية ومحلات البناء، يضع حواجز متزايدة أمام الراغبين في إتمام مشترياتهم نقداً. وأشار الخبراء إلى أن هذا التحول لا يؤدي فقط إلى نزاعات وصعوبات تقنية، بل يتسبب أيضاً في زيادة فترات الانتظار وعبء إضافي على المستهلكين.

وفي هذا السياق، حذرت خبيرة الشؤون المالية Dorothea Mohn من أن رفض قبول النقد يهدد بإقصاء فئات واسعة من المشاركة الاجتماعية، لاسيما الأطفال والشباب وكبار السن الذين قد لا يملكون وصولاً سهلاً إلى وسائل الدفع الرقمية. وقالت مونه: “إذا توقفت المتاجر عن قبول العملات الورقية والمعدنية، فإننا نخاطر بعزل الأشخاص الذين يعتمدون عليها في حياتهم اليومية”.

وتضمن ورقة المطالب التي قدمها اتحاد حماية المستهلك دعوة صريحة لضمان إمكانية الدفع النقدي حتى عند استخدام التقنيات الحديثة، مثل آلات دفع رسوم المواقف وتذاكر الحافلات والقطارات. وطالب الاتحاد بفرض “نسبة مئوية إلزامية” (Quotenregelung) لماكينات التذاكر أو صناديق الدفع الذاتي التي تقبل النقد في كل فرع أو محطة، لضمان عدم تعقيد العملية على المستهلك.

كما شددت المنظمات على ضرورة أن تكون أي استثناءات من “واجب قبول النقد” محددة بنص قانوني ضيق ومبررة بدقة. وأشارت الورقة إلى أن الحالات التي قد يُسمح فيها برفض النقد يجب أن تقتصر على ظروف معينة، مثل وجود عدم تناسب صارخ بين قيمة الورقة النقدية الكبيرة والمبلغ المطلوب دفعه، أو في حال نفاد الفكة (Wechselgeld) رغم التخطيط السليم من قبل المتجر.

يأتي هذا الجدل في وقت يظهر فيه تباين في السلوك الاستهلاكي؛ فبينما يميل قطاع متزايد من الزبائن إلى حلول الدفع الرقمية لسهولتها، لا يزال جزء كبير من الجمهور، لاسيما في دول مثل النمسا وألمانيا، متمسكاً بالنقود السائلة كأداة أساسية للخصوصية والتحكم في الميزانية.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى