مرصد الاندماج في تيرول.. 60% من السكان لديهم “مشاعر مختلطة” تجاه اللاجئين

فيينا – INFOGRAT:

أظهر “مرصد الاندماج في تيرول” لهذا العام صورة متباينة لمواقف سكان المقاطعة تجاه قضية الاندماج واللاجئين؛ حيث أعربت أغلبية تصل إلى نحو 60% عن امتلاكها “مشاعر مختلطة” تجاه اللاجئين، بعيداً عن الاستقطاب الحاد، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وصرح باحث استطلاعات الرأي “كريستوف هوفينغر” يوم الجمعة، خلال مؤتمر صحفي في “لاندهوس” بمدينة إنسبروك، بأن المجتمع لا ينقسم إلى معسكرين متضادين، موضحاً أن خمس المشاركين فقط لديهم مشاعر إيجابية غالباً، بينما يحمل الخمس الآخر مشاعر سلبية غالباً، وهو توجه وصفه بالثبات النسبي على مدار العشر سنوات الماضية من عمر المرصد.

مواقف متناقضة وزيادة في الفئة “المترددة”

كشف الاستطلاع الذي شمل 700 شخص عن وجود مواقف متناقضة لدى الفرد الواحد؛ إذ يرى ما يقرب من نصف المبحوثين أن على النمسا التركيز أولاً على حل مشاكلها الخاصة، وفي الوقت نفسه، يؤيدون استقبال اللاجئين بكرامة وحمايتهم من الحروب. وأشار مدير معهد “Foresight” إلى أن هذه المجموعة، التي تسمى “Value Shifters” (المتحولون في القيم) والتي تجمع بين الرأيين، قد شهدت نمواً ملحوظاً.

تأثير الهجرة على النظم الاجتماعية والتعليمية

أظهرت النتائج تفاوتاً كبيراً في تقييم آثار الهجرة حسب القطاع؛ فبينما يُنظر إلى الهجرة بشكل إيجابي في مجالات سوق العمل والتنوع والانفتاح، تبرز مخاوف واضحة تجاه النظامين الاجتماعي والتعليمي. فقد رأى نحو 60% من المشاركين أن للهجرة آثاراً سلبية على هذه الأنظمة، بينما أعرب 42% عن الرأي ذاته فيما يخص النظام الصحي.

الاندماج في الحياة اليومية

من جانبه، أكد نائب حاكم مقاطعة تيرول والمسؤول عن ملف الاندماج، “فيليب فوهلغيموت” (SPÖ)، أن المرصد أثبت نجاح الاندماج في ممارسات الحياة اليومية داخل البلديات، وفي أماكن العمل والجمعيات. وأشار إلى أن 60% من سكان تيرول يرون أن التعايش مع المهاجرين في بلدياتهم يسير بشكل جيد جداً أو جيد إلى حد ما، بينما بلغت هذه النسبة 52% فيما يتعلق باللاجئين تحديداً.

سوق العمل وقواعد التعايش

أيد نحو 80% من المشاركين تسريع وصول اللاجئين إلى سوق العمل. ورغم دعم “فوهلغيموت” لتعزيز دمج الوافدين في العمل، إلا أنه شدد على عدم تغيير القواعد الحالية الواضحة، مؤكداً أهمية التدريب والقدرة على التواصل اللغوي، حتى في “غرف الاستراحة”.

كما رأت أغلبية كبيرة من المشاركين ضرورة تكيف المهاجرين مع العادات النمساوية وقبول القيم والقواعد المعمول بها. وعقب “فوهلغيموت” على ذلك بالقول: “الاندماج ليس طريقاً ذا اتجاه واحد”، موضحاً أن المبدأ الأساسي هو “الدعم والمطالبة” (Fördern und Fordern).

وفيما يخص “ميثاق اللجوء” الذي كانت تخطط له حكومة تيرول، أشار المسؤول إلى التريث في تنفيذه حالياً بانتظار خطط الحكومة الفيدرالية (المكونة من ÖVP وSPÖ وNEOS)، والتي تعتزم فرض عقوبات إدارية في حالات الانقطاع عن برامج الاندماج، مثل دورات اللغة الألمانية والقيم.

تقييم إيجابي لخدمات “TSD”

قيّم المشاركون عمل “الخدمات الاجتماعية في تيرول” (TSD) بشكل إيجابي في مجمله. وأوضح “فوهلغيموت” أنه تم اعتماد سياسة تقشفية في هذا القطاع نظراً لتراجع أعداد طالبي اللجوء؛ حيث بلغ عدد المستفيدين من الرعاية الأساسية في بداية فبراير 1,446 طالب لجوء و948 نازحاً أوكرانياً.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى