معدلات الطلاق في فيينا تنخفض دون الـ 40% وعوامل اقتصادية واجتماعية تعيد صياغة المشهد

تشهد النمسا في الآونة الأخيرة تزايداً في حالات الزواج مقابل تراجع في معدلات الطلاق، حيث استقرت نسبة الانفصال في فيينا دون مستوى 40%. ويعزو الخبراء هذا التوجه إلى عاملين رئيسيين: الأزمات الاقتصادية المتلاحقة وتأثيرات الهجرة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
أدت الهجرة ووجود نسبة كبيرة من السكان ذوي الأصول المهاجرة في فيينا إلى انخفاض ملحوظ في سن الزواج الأول مقارنة ببقية الولايات النمساوية؛ حيث يبلغ متوسط عمر النساء عند الزواج الأول في العاصمة 31.2 عاماً، وللرجال 33 عاماً.
ووفقاً لعالمة الاجتماع Ulrike Zartler-Griessl من جامعة فيينا، فإن الهجرة ساهمت أيضاً في فقدان العاصمة لمركزها المعتاد على رأس قائمة أعلى معدلات الطلاق بعد عقود من الصدارة. وبنسبة بلغت 39.7% في عام 2024، تساوت فيينا تقريباً مع ولايات النمسا السفلى، كيرنتن، وفورآرلبرغ.
كما تؤثر أنماط الهجرة على تكوين “العائلات المختلطة” (Patchworkfamilien) في فيينا، حيث تبلغ نسبتها 5.1% فقط، وهي نسبة أقل بكثير من المتوسط الوطني البالغ 7.9%، بينما ترتفع هذه النسبة في ولايات كيرنتن، شتايرمارك، وبورغنلاند لتصل إلى أكثر من ضعف النسبة المسجلة في العاصمة.
زيادة في الزيجات وتراجع تاريخي للطلاق
على مستوى النمسا ككل، ارتفع عدد حالات الزواج في عام 2024 ليصل إلى ست حالات لكل 1,000 شخص بالغ، وفقاً للنسخة الأخيرة من تقرير “الأسرة في أرقام” الصادر عن المعهد النمساوي لأبحاث الأسرة (OIF). وفي الوقت نفسه، واصلت معدلات الطلاق انخفاضها التدريجي لتصل إلى 36.5%، بعد أن كانت 37.6% في عام 2020، و46.4% في عام 2005.
وأوضحت Zartler-Griessl أن عدم الاستقرار السياسي أو الاقتصادي يؤدي تاريخياً إلى تقليل معدلات الطلاق، وهو ما ظهر بوضوح خلال جائحة كورونا. فمن ناحية، يزداد الاحتياج إلى الأمان داخل مؤسسة الأسرة في أوقات الأزمات، ومن ناحية أخرى، تصبح تكلفة الطلاق باهظة ولا يمكن تحملها في الظروف الصعبة.
الدور الحاسم للوضع المالي
يمثل الطلاق مخاطرة مالية كبيرة، إذ يعني انقطاعاً اقتصادياً للزوجين بسبب توقف تقاسم التكاليف المعيشية. فعلى سبيل المثال، يضطر الآباء بعد الانفصال إلى تمويل شقتين بمساحة كافية. وتقول Zartler-Griessl: “عندما يكون كل شيء حولنا غير مستقر، يميل الناس للبقاء في علاقاتهم المستقرة، حتى وإن لم تكن مرضية تماماً”.
وشددت الباحثة على أن انخفاض معدلات الطلاق لا يعني بالضرورة زيادة في “السعادة الزوجية”، بل يعكس واقعاً تتدخل فيه الحسابات المادية في اتخاذ القرارات الأسرية، تماماً كما يلعب الوضع الاقتصادي دوراً حاسماً في قرار الأزواج بشأن إنجاب طفل ثانٍ من عدمه.



