من دمشق إلى فيينا.. الشاب السوري لؤي عبد الفتاح يحقق حلم “استوديو الصور” بعد رحلة لجوء شاقة

فيينا – INFOGRAT:
تمكن الشاب السوري لؤي عبد الفتاح (29 عاماً) من تحويل حلمه القديم إلى حقيقة ملموسة بافتتاح مشروعه الخاص في مجال التصوير الفوتوغرافي بقلب العاصمة النمساوية فيينا، وذلك بعد رحلة لجوء محفوفة بالمخاطر بدأها عام 2015 هرباً من أتون الحرب في سوريا، بحسب صحيفة Heute النمساوية.
يقف لؤي اليوم في متجره الذي يحمل اسم “Foto Soyka” والكائن في شارع Praterstraße 42 بمنطقة (Leopoldstadt)، مستقبلاً زبائنه بهدوء ومهنية عالية، حيث تتنوع خدماته بين تظهير الأفلام والتقاط الصور الشخصية (Passfotos). ويؤكد لؤي أن شغفه بالتصوير ليس وليد الصدفة، بل هو إرث عائلي؛ إذ تنحدر عائلته في دمشق من خلفية مهنية في هذا المجال، وكانوا يمتلكون ثلاثة استوديوهات للتصوير هناك قبل اندلاع النزاع.
وتعود تفاصيل رحلة لؤي إلى عام 2015، عندما غادر دمشق لتجنب الخدمة العسكرية والبحث عن الأمان. وبسبب ضيق ذات اليد، لم تتمكن عائلته المكونة من ثمانية أفراد من المغادرة معاً، فانطلق لؤي وهو في الثامنة عشرة من عمره سيراً على الأقدام بصحبة شقيقته التي كانت تبلغ من حينها ثماني سنوات. وخلال الرحلة، واجهت الأسرة صعوبات بالغة، حيث تم احتجاز شقيقته وعمه في مقدونيا لمدة ثلاثة أشهر، بينما واصل لؤي طريقه عبر المجر.
يتذكر لؤي لحظات وصوله الدرامية إلى النمسا، حيث نُقل مع مجموعة كبيرة من الأشخاص داخل شاحنة مغلقة لا تحتوي إلا على ثقب صغير للتنفس. وقد تركه السائق بالقرب من منطقة Parndorf في ولاية بورغنلاند قبل أن يلوذ بالفرار، ليقوم لؤي ومن معه بإيقاف السيارات على الطريق السريع لطلب المساعدة، حيث تصادف وجود شرطية خارج وقت عملها الرسمي قامت بتقديم العون لهم.
وعقب وصوله، استقر لؤي في مركز استقبال اللاجئين في Traiskirchen بولاية النمسا السفلى، ومن ثم انتقل إلى فيينا. ومع ذروة تدفق اللاجئين آنذاك، تطوع في مبادرة “Train of Hope” بمحطة القطارات الرئيسية، حيث عمل في المطبخ ورعاية الأطفال، قبل أن تتمكن بقية أسرته من الالتحاق به في عام 2016.
حرص لؤي منذ البداية على تعلم اللغة الألمانية بدافع الفضول والتحفيز الذاتي، وبالرغم من عدم رضاؤه عن جودة بعض الدورات التعليمية المتاحة، فقد اعتمد على نفسه في البحث عن بدائل أفضل حتى اجتاز امتحان المستوى المتوسط B1 في عام 2017.
وعلى الصعيد المهني، أتم لؤي تدريباً في فن التصوير الفوتوغرافي في “Anzenberger Gallery”، إلا أنه واجه تحديات في الحصول على عقد تمهين (Lehre) كفني تصوير بسبب امتلاكه خبرة واسعة مسبقاً. وتوجه بناءً على ذلك لدراسة تخصص “رسم الهندسة المدنية” (Bautechnikzeichner) في مكتب “Franz&Sue” للهندسة المعمارية في منطقة Favoriten، حيث عمل هناك حتى عام 2025 كمصور ورسام هندسي في آن واحد.
وفي عام 2019، حصل لؤي على رخصة تجارية وافتتح استوديو صغيراً في منطقة Favoriten، قبل أن يقوده البحث عبر منصة الغرفة الاقتصادية (WKO) المخصصة لنقل ملكية الشركات بسبب التقاعد، إلى التواصل مع Thomas Soyka، الذي قرر التقاعد بعد 54 عاماً من العمل. وبعد عدة لقاءات، تسلم لؤي إدارة المحل في شارع Praterstraße منذ شهر يناير الماضي.
يقول لؤي: “منذ عشر سنوات قلت إنني سأمتلك يوماً ما استوديو التصوير الخاص بي، والآن أصبح حلمي حقيقة”. وقرر لؤي الاحتفاظ بالاسم القديم للمتجر “Foto Soyka” تسهيلاً للأعمال، مؤكداً سعيه للتركيز بشكل أكبر على فن التصوير الفوتوغرافي إلى جانب الجانب التجاري، مشدداً على أن أولويته القصوى تظل دائماً دعم عائلته وتأمين مستقبلهم.



