من فيينا إلى فنلندا.. شبكة “آليك” الأفغانية لتهريب البشر تتكشف أبعادها “الإرهابية” والسرية

فيينا – INFOGRAT:

كشفت التحقيقات الجنائية الموسعة في العاصمة النمساوية عن تحول متجر هواتف بسيط في حي Ottakring بفيينا إلى “مركز قيادة” دولي لشبكة معقدة تعمل في تهريب البشر، وتزوير المستندات، ونقل الأموال غير القانوني. وأظهرت الوثائق المسربة من ملف التحقيق، والتي نشرتها صحيفة “Der Standard” النمساوية، أن أبعاد هذه الشبكة تجاوزت كافة التوقعات الأمنية السابقة، لتمتد خيوطها من اليونان والبلقان وصولاً إلى ألمانيا وفرنسا وشمال أوروبا.

“آليك”.. العقل المدبر وشبهات الإرهاب 

تضع السلطات الأمنية رجلاً أفغانياً يبلغ من العمر 46 عاماً، ويُلقب بـ “آليك” (Alik)، على رأس هذه المنظمة الإجرامية. ورغم ادعائه بأنه مجرد عامل بسيط في المتجر، إلا أن فحص هاتفه المحمول كشف عن شبكة علاقات دولية تضم أسماءً حركية مثل “The Wolf” و”Auto Hendler”، المصنفين لدى “اليوروبول” (Europol) كمهربين دوليين. والأخطر من ذلك، كشفت المعلومات عن وجود خمسة أسماء في قائمة اتصالاته تندرج تحت “أعلى درجات السرية” لدى اليوروبول، لوجود صلات محتملة لهم بأنشطة إرهابية.

نشاط على مدار الساعة وتزوير احترافي 

أظهرت البيانات الرقمية أن أحد المشتبه بهم كان على اتصال بـ 616 مهرباً، وكان يدير عمليات التهريب حرفياً على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع. وفي اعتراف صادم، أفاد أحد المتعاونين مع الشبكة بأنه كان مسؤولاً بمفرده عن نقل 72 ألف شخص خلال عام 2023 فقط، عبر مسارات تبدأ غالباً من المجر وصولاً إلى النمسا ومنها إلى ألمانيا.

ولم يتوقف نشاط “مركز القيادة” عند التهريب، بل شمل إدارة “ورش تزوير” احترافية. حيث استعاد خبراء الجنائية 37 مقطع فيديو محذوفاً من هاتف “آليك” تظهر ورشاً لتزوير هويات الاتحاد الأوروبي، وتصاريح الإقامة الألمانية، وجوازات سفر أفغانية، تأكدت السلطات الألمانية من زيفها تماماً.

نظام “الحوالة” والشيفرات السرية 

اعترف المتهمون بإدارة مكتب غير قانوني لـ “الحوالة” داخل المتجر، وهو نظام غير رسمي لنقل الأموال بعيداً عن الرقابة المصرفية. وعثرت الشرطة على صور لرزم ضخمة من الأموال في أدراج المتجر، كانت تُستخدم لدفع أتعاب المهربين. وكشفت المحادثات عن استخدام “شيفرات” لتأمين عمليات التسليم؛ حيث كان يتم إرسال صور لأوراق نقدية من فئة 5 يورو ذات أرقام تسلسلية محددة كـ “كود” للتحقق من هوية المستلم، وهي وسيلة شائعة في أوساط عصابات التهريب الدولية.

توسع التحقيقات دولياً 

أدت البيانات الضخمة التي استخلصتها الشرطة النمساوية من الهواتف المضبوطة إلى عقد اجتماع تنسيقي عالي المستوى في مقر “اليوروبول” نهاية عام 2025، ضم محققين من مختلف أنحاء أوروبا. وبينما لا يزال المتهمون يتمسكون بإنكار التهم الموجهة إليهم، مؤكدين أن نشاطهم كان تجارياً بحت، تواصل النيابة العامة في فيينا بناء ملف القضية، مع الالتزام بمبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى