من فيينا إلى فورآرلبرغ.. الأضواء القطبية تغزو سماء النمسا وتخترق التلوث الضوئي

شهدت أجزاء واسعة من النمسا ليلة الإثنين حتى صباح الثلاثاء ظاهرة الأضواء القطبية (الشفق القطبي)، في حدث طبيعي نادر ومبهر تسبب فيه وصول عاصفة شمسية قوية إلى الغلاف الجوي للأرض. وامتدت رؤية هذه الأضواء من ولاية فورآرلبرغ غرباً وصولاً إلى العاصمة فيينا، حيث اصطبغت السماء بتدرجات لونية تراوحت بين الأخضر والأرجواني والأحمر المكثف، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وتعد الأضواء القطبية ظاهرة طبيعية غير ضارة، تنتج عن تفاعل بين الجسيمات المشحونة القادمة من الفضاء الخارجي والغلاف الجوي للأرض. وبينما يقتصر ظهورها عادةً على مناطق القطبين مثل سكايدنافيا وكندا، إلا أن شدة العواصف الشمسية الأخيرة جعلتها قابلة للرصد في مناطق خطوط العرض المتوسطة، بما في ذلك النمسا.
وفي العاصمة فيينا، ورغم حدة التلوث الضوئي الذي يعيق الرصد الفلكي عادةً، تمكن السكان من رؤية الأضواء بوضوح، لا سيما في مناطق Wienerwald وHietzing وعبر نهر Donau. وأشار الخبراء إلى أن الأضواء القطبية الخضراء، التي تُرى عادةً في الشمال فقط، ظهرت بوضوح فوق مناطق Donaustadt وDonaukanal بفضل استخدام تقنيات التصوير طويل التعرض.
أما في ولاية سالزبورغ، فقد وصف شهود عيان المشهد بـ “المذهل”، حيث تلونت السماء باللون الأحمر القاني فوق مناطق Saalfelden وKaprun وMaria Alm. وأوضحت مؤسسة Geosphere أن تكرار هذه الظاهرة خلال عامي 2024 و2025 يعود إلى التقلبات الطبيعية في نشاط الشمس، وهو ما قد يستمر حتى نهاية العام الجاري.
من الناحية العلمية، ذكر Michael Jäger، رئيس المركز الفلكي في Martinsberg، أن سرعة وصول العاصفة الشمسية كانت استثنائية، حيث قطعت السحابة الانفجارية المسافة من الشمس إلى الأرض في نحو 25 ساعة فقط، بينما تستغرق هذه الرحلة في الحالات العادية من ثلاثة إلى أربعة أيام. وصنفت وكالة (NOAA) العاصفة عند المستوى G4، وهو ثاني أعلى مستوى للعواصف الجيومغناطيسية.
وتشير التوقعات إلى وجود فرصة ثانية لرؤية الأضواء القطبية في الليلة القادمة، وإن كانت بكثافة أقل من الليلة الماضية. ومع ذلك، قد تحول ظروف الطقس في فيينا دون رؤية واضحة بسبب تزايد تشكل الضباب، بالإضافة إلى عدم رصد انفجارات شمسية جديدة بنفس القوة خلال الساعات الأخيرة.



