موسم استثنائي لأسواق عيد الميلاد في فيينا وإيجارات الأكشاك تصل إلى 80 ألف يورو

فييناINFOGRAT:

يقترب موسم أسواق عيد الميلاد “Christkindlmärkte” في عاصمة النمسا من نهايته، وسط تقارير تؤكد تسجيل موسم قوي جداً لهذا العام. وأفاد أصحاب الأكشاك “Standler” بأن الإقبال الجماهيري كان مرتفعاً للغاية، رغم التحديات الاقتصادية المتمثلة في تكاليف الاستئجار التي قد تصل إلى 80 ألف يورو للموقع الواحد في الموسم الواحد. وتبدأ هذه الأسواق بإغلاق أبوابها تدريجياً، حيث من المقرر أن يختتم السوق الشهير في ساحة Rathausplatz نشاطه في السادس والعشرين من ديسمبر الجاري، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وتشير البيانات الواردة من ساحة Rathausplatz إلى أن الموسم كان ناجحاً بكل المقاييس، حيث تساوى حجم الإقبال مع مستويات العام الماضي التي بلغت نحو ثلاثة ملايين زائر. ويعتبر هذا النجاح حيوياً بالنسبة لأصحاب الأكشاك الذين يسعون لتغطية تكاليف الإيجار المرتفعة وتحقيق الربح في غضون أسابيع قليلة فقط، حيث تختلف قيمة الإيجارات بشكل كبير بناءً على الموقع ونوع النشاط التجاري.

وفي حين تبدأ تكاليف استئجار كشك صغير للمصنوعات اليدوية من 3,500 يورو، وهو ما يعتبر سعراً منخفضاً نسبياً، تبرز أكشاك الطعام والمشروبات كأغلى المساحات التجارية في المدينة. وتصل إيجارات أكشاك المشروبات في المناطق ذات الكثافة العالية إلى مبالغ طائلة؛ إذ يُكلف كشك مخصص لبيع مشروب “Punsch” فقط ما يصل إلى 55 ألف يورو، بينما قد تبلغ تكلفة الأكشاك الأكبر التي تقدم الأطعمة والمشروبات 80 ألف يورو، علماً أن بعضها يستمر في العمل حتى بداية شهر يناير، وجميع هذه المبالغ لا تشمل الضرائب.

وإلى جانب قيمة الإيجار الأساسية، يتحمل المستأجرون تكاليف إضافية باهظة؛ فرغم أن الإيجار يشمل البنية التحتية، الكشك، الحاويات، وتوصيلات الكهرباء بالإضافة إلى عمليات التركيب والتفكيك، إلا أن هناك مصاريف جارية تشمل استهلاك الكهرباء، وأنظمة الرهن لأواني الطعام القابلة لإعادة الاستخدام، وتكاليف الغسيل، ورسوم تعويض كسر الأواني، والخدمات الإلزامية الأخرى، وهي تكاليف تتراكم بسرعة لتصل إلى عدة آلاف من اليوروهات.

وفي هذا السياق، يسعى Philipp Hold، صاحب كشك لبيع “Punsch”، إلى تصحيح الصورة النمطية التي تشير إلى أن أصحاب الأكشاك يجمعون ثروات طائلة بسهولة، مشيراً إلى التكاليف الثابتة المرتفعة ونفقات الموظفين وجودة المنتجات. وأوضح Hold: “هناك الكثير من التكاليف الجانبية التي قد لا يلاحظها الناس. يهمني جداً تسليط الضوء على الموظفين، فنحن نحتاج إلى 24 شخصاً للعمل في الكشك الواحد، بالإضافة إلى المحاسبة والمهام الأخرى، كما أننا نولي أهمية قصوى لجودة البضائع”.

ويعكس نظام التقديم للحصول على كشك حجم الضغط الاقتصادي والتنافس المحموم؛ حيث تتلقى مدينة فيينا سنوياً حوالي 400 طلب للمنافسة على ما يقرب من 100 موقع فقط. وقد استمرت فترة تقديم الطلبات لهذا العام من الأول من مارس حتى منتصف أبريل 2025، واشترطت المدينة تقديم طلب منفصل وكامل لكل فئة من الأكشاك عبر البريد الإلكتروني، يتضمن المفهوم التجاري المقترح.

وتتم عملية الاختيار عبر مراحل متعددة، حيث يتم تقييم جودة المفاهيم واستدامتها، والالتزام بقوائم الأسعار الثابتة، والجدوى الاقتصادية، مع التأكيد على عدم السماح بأي تغييرات في الأسعار بعد تقديم الطلب. وحتى بالنسبة لأصحاب الأكشاك الصغيرة، يظل العمل في “Christkindlmarkt” محفوفاً بعدم اليقين؛ حيث تقول Doris Zangerl، التي تدير كشكاً لبيع التفاح المشوي “Bratapfel” مع بناتها للسنة الرابعة: “كل عام نمر باختبار لمعرفة ما إذا كان سيتم قبولنا مرة أخرى أم لا، فلا يوجد شيء مضمون”. ورغم المخاطر الاقتصادية، تصف Zangerl المشاركة في السوق بأنها مشروع عائلي يجمع أفراد أسرتها.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى