“ميدان بلا هوامش”: لماذا تعجز البلديات في النمسا عن الاستفادة من تمويلات الحكومة الفيدرالية؟

فييناINFOGRAT:

بعد مرور عامين بالضبط على انطلاق ما عُرف بـ “حملة رعاية الأطفال” (Kinderbetreuungsoffensive) التي أطلقتها الحكومة السابقة (تحالف حزب الشعب والخضر) في مطلع عام 2024، تظهر الحصيلة المرحلية نتائج متباينة؛ فرغم التوسع في العرض، إلا أنه لا يزال بعيداً عن تلبية الاحتياجات الفعلية، في حين تظل مبالغ ضخمة مخصصة من الحكومة الفيدرالية دون استغلال. وحذرت Karoline Mitterer، خبيرة الشؤون الإدارية، من أن البلديات النمساوية باتت تفتقر تماماً إلى “هامش المناورة” اللازم للاستثمار، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وبحسب القرار الصادر في خريف 2023، خصصت الحكومة الفيدرالية أكثر من أربعة مليارات يورو حتى عام 2030 لمساعدة الولايات والبلديات. وتهدف هذه الحملة إلى الاقتراب من “أهداف برشلونة” التي وضعها الاتحاد الأوروبي، لتعزيز التوفيق بين الحياة العائلية والمهنية، وضمان استقلال النساء مالياً، وتوفير عمالة إضافية للاقتصاد. وتنص الأهداف الأوروبية غير الملزمة على رعاية 45% على الأقل من الأطفال دون سن الثالثة، و96% من الأطفال من سن الثالثة حتى سن المدرسة بحلول عام 2030.

الوضع الراهن: فجوة كبيرة في رعاية الرضع 

تظهر بيانات “هيئة الإحصاء النمساوية” (Statistik Austria) أن نسبة رعاية الأطفال بين سن 3 و5 سنوات بلغت 94.3%، وهو ما يقترب من الهدف الأوروبي. إلا أن الكارثة تكمن في رعاية الأطفال دون سن الثالثة، حيث لا تتجاوز النسبة 34.8%. وتسعى الحملة لرفع هذه النسبة إلى 38% على الأقل في كل ولاية بحلول نهاية 2027.

وتكشف البيانات عن تفاوت حاد؛ حيث تجاوزت مقاطعات بورغنلاند (44.1%) وفيينا (46.4%) هذا الهدف بالفعل، وتبعتها النمسا السفلى (38.1%). في المقابل، تتذيل القائمة كل من النمسا العليا (24.9%) وشتايرمارك (22.9%).

تحديات الريف والأعباء المالية 

لطالما كان نقص رعاية الأطفال عائقاً أمام عمل النساء في المناطق الريفية، حيث كان التوسع يصطدم أحياناً بعوائق سياسية وأيديولوجية. ورغم تغير هذا التوجه مؤخراً، إلا أن اللحاق بالركب يواجه ضغوط التقشف المالي.

وتعتمد الحملة على صندوقين ماليين: “مليار رياض الأطفال” (200 مليون يورو سنوياً حتى 2027)، و”صندوق المستقبل” (500 مليون يورو سنوياً حتى 2023 ضمن التسوية المالية). ورغم إعلان ولايات مثل النمسا العليا وشتايرمارك عن فتح مئات المجموعات الجديدة، إلا أن التكاليف التشغيلية ترهق كاهل البلديات؛ ففي كيرنتن، تضاعفت تكاليف التعليم الأساسي من 71 مليون يورو في 2020 إلى 164 مليون يورو متوقعة في 2025.

البلديات في “المنطقة الحمراء” 

تتحمل البلديات العبء الأكبر؛ ففي شتايرمارك مثلاً، ساهمت البلديات بـ 18.4 مليون يورو من أصل 26 مليون يورو خُصصت لرعاية الصغار، بينما لم تساهم الحكومة الفيدرالية سوى بـ 5.5 مليون يورو.

وأوضحت الخبيرة Mitterer أن تراجع الإيرادات والتضخم وزيادة تكاليف الموظفين جعلت نصف البلديات النمساوية تعاني من عجز مالي (الأرقام الحمراء). وأضافت أن عدم “سحب” المساعدات الفيدرالية يعود إلى عجز البلديات عن توفير حصتها من التمويل المشترك للاستثمارات. وحذرت من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي ليس فقط إلى الفشل في تحقيق الأهداف، بل إلى تراجع العرض الحالي.

نحو معايير موحدة 

من المتوقع أن تظهر “ساعة الحقيقة” في سبتمبر المقبل، عندما تقدم الولايات تقاريرها حول التقدم المحرز في توسيع ساعات العمل وتحسين جودة الرعاية. وفي هذا الصدد، أعلن وزير التعليم Christoph Wiederkehr عن توجه لترسيخ “معايير دنيا موحدة” لرياض الأطفال عبر قانون فيديرالي، لإنهاء حالة التشتت الحالي حيث تضع كل ولاية قواعدها الخاصة فيما يخص حجم المجموعات ومؤهلات الموظفين.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى