نجاح أولي لفيينا في تأهيل “الأطفال الجناة”.. عودة للمدارس وامتناع عن الجريمة بعد 6 أشهر

النمسا ميـديـا – فيينا:

سجلت سلطات مدينة فيينا 61 طفلاً دون سن الرابعة عشرة كـ “جناة مكثفين”، بارتكابهم خمس جرائم على الأقل، إحداها مصنفة كجسيمة، وتتنوع بين السطو، التخريب، السطو المسلح، والاعتداء الجسدي، بمعدل يصل أحياناً إلى 15 جريمة شهرياً للطفل الواحد. وفي محاولة لاحتواء هذه الظاهرة، انخرط 14 طفلاً (جميعهم من الذكور) في برنامج تأهيلي خاص يحمل اسم “Orientierungshilfe” (المساعدة على التوجيه) منذ ستة أشهر.

ويعتمد البرنامج، الذي يشرف عليه أخصائيون اجتماعيون، على بناء جسور الثقة مع هؤلاء الأطفال بعيداً عن أسلوب القسر، من خلال لقاءات دورية لا تقل عن ثلاث مرات أسبوعياً. ويركز القائمون على البرنامج، مثل Christian Reiner من جمعية “Rettet das Kind” (أنقذوا الطفل)، على ممارسة أنشطة مشتركة كالرياضة لخلق “تجارب إيجابية” تتيح للأطفال الحديث بعفوية عما يشغلهم ويثقل كاهلهم.

وأظهرت النتائج الأولية بعد نصف عام نجاحاً ملموساً؛ حيث أكدت Ingrid Pöschmann، المتحدثة باسم هيئة رعاية الأطفال والشباب في فيينا، أن سبعة من بين الـ 14 طفلاً المشاركين “ابتعدوا بشكل صارخ عن ارتكاب الجرائم”، وامتنع ثلاثة منهم تماماً عن أي نشاط إجرامي، كما عاد عشرة منهم إلى مقاعد الدراسة. وأوضحت Pöschmann أن البرنامج يهدف لخلق بيئة آمنة بعيداً عن العنف والخوف، مشيرة إلى أن هؤلاء الأطفال غالباً ما ينحدرون من عائلات عنيفة، أو مروا بتجارب لجوء، وصدمات نفسية شديدة، وحالات إهمال جسيم.

ومن جانبها، أعربت Bettina Emmerling (من حزب NEOS)، عضوة مجلس مدينة فيينا المسؤولة، عن ترحيبها بتوسيع نطاق البرنامج ليشمل عدداً أكبر من الأطفال. وفي سياق متصل، تعكف السلطات حالياً على إعداد “تدبير قسري” مكمل، يهدف إلى التحفظ على الأطفال دون سن 14 عاماً الذين يرفضون أو يعجزون عن قبول أي تدابير تأهيلية أخرى، في أماكن رعاية مخصصة، ومن المتوقع عرض تفاصيل هذا الإجراء الجديد في منتصف أبريل القادم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى