هالشتات بلا “استراحة محارب”.. تدفق سياحي قياسي في الشتاء يثير استياء السكان في النمسا العليا

صرح ألكسندر شويتس (Alexander Scheutz)، رئيس بلدية قرية Hallstatt الشهيرة في منطقة (Salzkammergut) بالنمسا العليا، بأن القرية لم تعد تشهد أي فترات هدوء، حيث يستمر تدفق السياح في فصل الشتاء بنفس زخم الصيف، وأكد “شويتس” أن “العالم أجمع” بات يزور هالشتات الواقعة في مقاطعة النمسا العليا على مدار العام دون توقف.
وتوقع رئيس البلدية في حديث لوكالة الأنباء النمساوية (APA) أن يسجل عام 2025 رقماً قياسياً جديداً بواقع 1.2 مليون زائر يومي. وأوضح أن هذا التدفق السياحي الهائل، رغم كونه يمثل قوة اقتصادية ومالية للبلدية، إلا أنه يفرض مشكلات مرورية معقدة لا تزال بلا حلول جذرية.
وتعكس ميزانية بلدية Hallstatt لعام 2026 هذا الانتعاش الاقتصادي، حيث تتوقع إيرادات تصل إلى 6.7 مليون يورو مقابل نفقات تقدر بـ 6.1 مليون يورو، مما يخرجها من قائمة البلديات المتعثرة مالياً. وتستفيد القرية، التي يقطنها 740 نسمة فقط، من عوائد إدارة مواقف السيارات وضريبة الدخل من الشركات (Kommunalsteuer) التي بلغت حوالي 500 ألف يورو، بالإضافة إلى مساهمتها بنسبة 49% في فندق Heritage-Hotel الذي سجل 33 ألف ليلة مبيت هذا العام.
وكشفت إحصائيات الفندق عن تنوع عالمي مذهل، حيث استقبل في الربع الأخير ضيوفاً من 85 جنسية مختلفة. وتصدر السياح من تايوان القائمة بنسبة 14.7%، يليهم القادمون من الولايات المتحدة (13%)، ثم الصين (8.7%)، وكوريا الجنوبية (6.1%)، وألمانيا (6%)، والهند (4.3%).
ورغم هذه الأرقام الإيجابية، يعاني السكان المحليون من ضغوط هائلة؛ إذ وصف “شويتس” أجواء عيد الميلاد ورأس السنة بأنها تشبه ذروة الصيف، يتبعها تدفق كبير من آسيا في فبراير بمناسبة السنة الصينية الجديدة، مما يحرم السكان من “فرصة التقاط الأنفاس”.
وعلى الصعيد التنظيمي، تخصص البلدية 15 موظفاً فقط لتنظيم حركة المرور ومنع الزوار من دخول المناطق السكنية. ورغم تحديد سقف لعدد الحافلات السياحية بـ 54 حافلة يومياً منذ عام 2019، إلا أن النظام يواجه اختراقات مستمرة من شركات الحافلات التي تصل دون حجز مسبق، مما يتسبب في إغلاق الطرق.
ويبقى التحدي الأكبر متمثلاً في “السياحة الفردية” بالسيارات الخاصة. وطالب رئيس البلدية بضرورة تدخل سلطات ولاية النمسا العليا لدعم مشروع تنظيم وصول السيارات، مقترحاً نموذجاً مشابهاً لمنطقة “وادي براغس” (Pragser Tal) في تيرول الجنوبية بإيطاليا، حيث يُمنع الدخول إلا بحجز مسبق عبر الإنترنت. وأبدى “شويتس” عتباً على تقاعس حكومة الولاية قائلاً: “الجميع يستخدم هالشتات كواجهة إعلانية وعلامة تجارية للنمسا، لكن لا أحد مستعد لتقديم الدعم الفعلي لنا في حل أزمة المرور”.
وفيما يخص مقترحات فرض رسوم دخول على غرار مدينة البندقية، استبعد رئيس البلدية هذا الخيار، مؤكداً أن الفضاء العام له قيمة دستورية عليا في النمسا، والقانون لا يسمح بفرض رسوم مقابل التواجد في الأماكن العامة، مشيراً إلى أن وضع البندقية مختلف قانونياً لكونها جزيرة.



