وزير الداخلية Karner: الاندماج القسري هو الحل مع السوريون بسبب أعداد الجرائم بين الأحداث منهم في النمسا

في مقابلة اتسمت بالعمق والشفافية مع صحيفة “دير ستاندرد” (Der Standard)، استعرض وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر Gerhard Karner، المنتمي لحزب الشعب (ÖVP)، ملامح السياسة الأمنية المتشددة التي تتبناها الحكومة في ملفات اللجوء والهجرة. وتناول الوزير، المسؤول عن الخط المتشدد في وزارته، قضايا جوهرية تشمل ترحيل المدانين إلى مناطق النزاع، ومواجهة التهديدات الإرهابية، وتنامي ظاهرة جرائم الأحداث التي ربطها بشكل مباشر بتحديات الاندماج لدى المراهقين السوريين. كما أطلق كارنر Karner موقفاً لافتاً بتأييده حظر منصات التواصل الاجتماعي على الشباب تحت سن 16 عاماً، معتبراً إياها بيئة خصبة للدعاية المتطرفة والاستقطاب المجتمعي.
الوضع الأمني والتهديدات الإرهابية بدأ الحوار بسؤال حول أمن الجالية اليهودية في النمسا بعد الهجوم الإرهابي الأخير في أستراليا Australien. وأكد الوزير كارنر Karner أن الوزارة تفعل كل ما في وسعها لضمان أعلى مستويات الأمان، مشيراً إلى أن التواصل مع الهيئة الدينية اليهودية (Kultusgemeinde) أصبح وثيقاً للغاية، ليس فقط منذ أحداث 7 أكتوبر 2023، بل لضمان حماية الحياة اليهودية وإبقائها مرئية في النمسا.
وحول تقييم أجهزة الاستخبارات لخطورة الوضع، أوضح كارنر Karner أن أحداث 7 أكتوبر غيّرت الوضع العالمي والنمساوي على حد سواء، مما دفع الوزارة لرفع مستوى التأهب للإرهاب من الدرجة الثالثة إلى الرابعة، مؤكداً أنه من المتوقع بقاء هذا المستوى المرتفع لفترة طويلة قادمة. أما بخصوص أسواق الميلاد (Weihnachtsmärkte)، فقد طمأن الوزير المواطنين بأن التواجد الشرطي والتدابير التقنية قد تم تعزيزها، معتبراً الإقبال الكثيف عليها دليلاً على أن المجتمع النمساوي لا يدع التهديدات المتطرفة تنال منه.
ملف الترحيلات والمحادثات مع أفغانستان وسوريا تطرق الحوار إلى فشل عملية ترحيل عبر طائرة خاصة إلى الصومال Somalia الأسبوع الماضي، حيث أوضح الوزير أنه رغم تنفيذ أكثر من 13,000 حالة ترحيل هذا العام، إلا أن بعض العمليات قد تعثر أحياناً بسبب غياب الإرادة لدى سلطات معينة، مما يتطلب محاولات أخرى.
وعن وضع “المحادثات التقنية” مع أفغانستان Afghanistan، كشف كارنر Karner عن رؤيته بضرورة قيادة وزير الداخلية لهذه المباحثات وليس وزارة الخارجية. وأشار إلى زيارته لدمشق Damascus في سوريا Syrien مع وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر Nancy Faeser لإجراء محادثات تهدف للحصول على الوثائق اللازمة للترحيل، مؤكداً أن هذه اللقاءات “تقنية” بحتة تهدف لترحيل المجرمين المدانين ولا تعني اعترافاً دبلوماسياً. وأعلن الوزير أنه نتيجة لهذه الجهود، تم يوم الخميس ترحيل مواطن أفغاني آخر إلى كابول Kabul، مشدداً على أن هذه الدول تستقبل مواطنيها المدانين دون وجود “صفقات” أو مقابل مادي.
حزمة اللجوء الأوروبية وتشديد الإجراءات حول تأثير حزمة اللجوء الأوروبية، أكد كارنر Karner أن النمسا ستطبق إجراءات حدودية سريعة، وتحديداً في مطار شفيخات (Flughafen Schwechat). كما سيتم فرض “واجب التعاون” على طالبي اللجوء؛ فمن يرفض التعاون بشكل صحيح في الإجراءات سيواجه عقوبات، مثل إعادة النقل. وأوضح أن الرعاية الطبية الأساسية ستستمر، لكن مع إدخال “تدرجات” في مستويات الرعاية.
لمّ الشمل العائلي وجرائم الأحداث دافع الوزير بقوة عن تمديد وقف لمّ الشمل العائلي، مؤكداً ضرورة السيطرة على الوضع في المدارس ومواجهة جرائم الأحداث. وأشار إلى تراجع الأرقام بشكل حاد، فبينما سجل نوفمبر 2023 وصول 1,250 شخصاً عبر لمّ الشمل، لم يُسجل في نوفمبر من هذا العام سوى حالة واحدة فقط، مما خفف الضغط عن النظام.
وفي إجابة مثيرة للجدل حول ما إذا كان يعتبر كل قادم عبر لمّ الشمل مجرماً، نفى كارنر Karner ذلك، لكنه استدرك قائلاً: “الحقيقة هي أن الفتية السوريين، يبرزون بشكل لافت وفوق المتوسط في إحصاءات جرائم الأحداث”. وعزا ذلك لكونهم قادمين من مخيمات لاجئين يسود فيها منطق “البقاء للأقوى جسدياً”، إضافة إلى ضعف اللغة الألمانية لديهم، مما يدفعهم لتشكيل عصابات إجرامية كبديل عن الفشل الدراسي. وأكد الوزير عزمه على فرض “الاندماج القسري” وتنفيذ خطط تتضمن ما وصفه بـ “إقامة تشبه السجن” (gefängnisähnliche Unterbringung) أو “الإقامة الجبرية” (Hausarrest) لهؤلاء القاصرين المورطين في الجرائم، وفقاً لما تم الاتفاق عليه في البرنامج الحكومي.
وسائل التواصل الاجتماعي والقطب السياسي ألقى كارنر Karner باللوم على وسائل التواصل الاجتماعي في زيادة الاستقطاب المجتمعي ونشر البروباغاندا، معتبراً أنها تغذي الأطراف المتطرفة. وأعرب عن تأييده القوي لنموذج أستراليا في حظر وسائل التواصل لمن هم دون 16 عاماً، مطالباً بتطبيق ذلك على مستوى أوروبي وليس وطني فقط، لأن “الضحايا والجناة أصبحوا أصغر سناً باستمرار”.
العلاقة بين FPÖ واليمين المتطرف في ختام الحوار، سُئل الوزير عن العثور على أسلحة لدى يمينيين متطرفين وعلاقتهم بحزب الحرية النمساوي (FPÖ). أكد كارنر Karner أن جهاز حماية الدستور (Verfassungsschutz) يراقب كافة الاتجاهات، بما في ذلك التطرف الإسلاموي واليساري. ومع ذلك، لاحظ الوزير بوضوح اختفاء المسافة التي كانت تفصل سابقاً بين حزب FPÖ وبين الحركات اليمينية المتطرفة مثل “الهويانيين” (Identitären)، مؤكداً أن السلطات ستلاحق أي نشاط مخالف للقانون وتضعه تحت المجهر.



