وسط ترحيب اقتصادي ومعارضة سياسية.. النمسا تعتمد سعراً مدعوماً لخدمات كهرباء الصناعة

كشفت الحكومة الفيدرالية النمساوية، يوم الجمعة، عن استراتيجيتها الصناعية الشاملة الممتدة حتى عام 2035، والتي تهدف إلى إنعاش القطاع الصناعي المتراجع وإعادة تموضعه كمحرك رئيسي للاقتصاد الوطني. وتتضمن الاستراتيجية التي قدمها وزير الاقتصاد Wolfgang Hattmannsdorfer، ووزير البنية التحتية Peter Hanke، وسكرتير الدولة Josef Schellhorn، 114 إجراءً موزعة على سبعة مجالات عمل أساسية، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وترتكز الخطة الطموحة على استثمار 2.6 مليار يورو في تسع تكنولوجيات مفتاحية، تهدف إلى مرافقة الابتكارات من مرحلة البحث وحتى النضج التجاري. ومن أبرز ملامح الاستراتيجية إقرار سعر مدعوم للكهرباء الصناعية اعتباراً من عام 2027، وخفض التكاليف الجانبية للأجور، في خطوة تهدف إلى مواءمة القدرة التنافسية للنمسا مع جارتها ألمانيا.
أصداء واسعة وترحيب بـ “الرؤية المشتركة”
لاقت الاستراتيجية ترحيباً واسعاً من الهيئات الاقتصادية والنقابية؛ حيث وصفها Klaus Friesenbichler، من معهد البحوث الاقتصادية (WIFO)، بأنها “حزمة للابتكار والمرونة” تخلق توجهاً وطنياً موحداً. وأكد Friesenbichler أن نجاح الخطة سيُقاس على المدى الطويل بمدى نمو الإنتاجية المحلية، مشدداً على ضرورة التنسيق الوثيق مع سياسات المفوضية الأوروبية لضمان ثقل الشركات النمساوية في السوق العالمية.
من جانبه، اعتبر اتحاد الصناعيين (IV) الاستراتيجية “التزاماً واضحاً” من الحكومة، مثمناً التركيز على مجالات البحث والابتكار وتقليل البيروقراطية، مع المطالبة بإصلاحات هيكلية أعمق في الإدارة العامة والضرائب. كما أبدى اتحاد الصناعات الكيميائية (FCIO) والاتحاد التقني للصناعات المعدنية ارتياحهما، خاصة فيما يتعلق بسعر الكهرباء الصناعي، الذي وُصف بأنه ضروري لضمان عدم تخلف النمسا عن الركب الصناعي.
مواقف النقابات والجهات البحثية
أشادت غرف العمل (AK) واتحاد النقابات (ÖGB) بالدفعة القوية التي توفرها الاستراتيجية، مع التأكيد على ضرورة وضع العاملين في قلب عملية التحول وضمان الحماية الاجتماعية. كما رحب صندوق دعم البحوث العلمية (FWF) ووكالة ترويج الأبحاث (FFG) بالتوجه الاستراتيجي الواضح الذي سيسهل توجيه الدعم المالي للمشاريع المبتكرة.
انتقادات حادة من المعارضة والمنظمات الحقوقية
في المقابل، واجهت الاستراتيجية انتقادات لاذعة من أحزاب المعارضة؛ حيث وصفها Axel Kassegger، المتحدث باسم حزب الحرية (FPÖ)، بأنها “إعلان إفلاس للسياسة الاقتصادية” وحزمة تفتقر للطموح، منتقداً تأجيل تطبيق سعر الكهرباء الصناعي حتى عام 2027. وبدورهم، اعتبر الخضر أن الورقة الحكومية لا ترتقي لمستوى التحديات، منتقدين التوسع في قائمة التكنولوجيات الرئيسية من خمسة إلى تسعة مما قد يشتت الجهود التمويلية.
كما برزت انتقادات من منظمة (ATTAC) النمساوية التي اعترضت على تحديد تكنولوجيات الفضاء والذكاء الاصطناعي كأولويات، إلى جانب التسهيلات المقترحة لصادرات الأسلحة، معتبرة أن ذلك يتعارض مع أهداف الاستدامة والتحول المناخي.
ملف الطاقة والتحول البيئي
أكدت الاستراتيجية على الدور المركزي للطاقة الكهرومائية، مع خطط لتحليل إمكانات محطات الضخ والتخزين. ورغم ترحيب قطاع الطاقة المتجددة بتعريف “تكنولوجيات الطاقة والبيئة” كقطاع استراتيجي، إلا أن بعض الجمعيات، مثل “جمعية طاقة الرياح”، أبدت قلقاً حيال غموض آليات التمويل والضرائب الجديدة المرتبطة بالطاقة.



