وسط ترقب لقرارات البنك المركزي الأوروبي.. تقرير دولي يرسم خارطة طريق لاقتصاد النمسا حتى 2028

فيينا – INFOGRAT:

تُقدّم منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD)، اليوم الخميس، تقريرها الجديد حول الوضع الاقتصادي في النمسا بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين. ويأتي التقرير في وقت حساس يشهد فيه الاقتصاد النمساوي تعافياً طفيفاً بعد عامين من التراجع، وسط تحذيرات من أن تؤدي التوترات والحروب في منطقة الشرق الأوسط إلى إبطاء نمو الناتج المحلي وإعادة إشعال فتيل التضخم، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

ووفقاً للمؤشرات الحالية، يسعى التوجه الحكومي إلى إعادة عجز الموازنة إلى حدود “منطقة الـ 3%” المسموح بها أوروبياً بحلول عام 2028. ومع ذلك، أبدى “مجلس السد الفني” (Fiskalrat) تشككاً في كفاية الإجراءات الحالية لتحقيق هذا الهدف، مقترحاً حزمة من الخطوات الأكثر صرامة، من بينها إلغاء “علاوة الأسرة” (Familienbonus)، وتعديلات على ضريبة القيمة المضافة، وتقليص الإنفاق في قطاع المعاشات التقاعدية.

وفيما يتعلق بالنقاش الدائر حول ضرائب الثروة والمواريث التي يطالب بها الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، أشار المجلس إلى أن تأثيرها يعتمد على صياغتها القانونية، لكنه قدّر -بناءً على متوسط دول المنظمة- وجود إمكانات ضريبية تصل إلى مليار يورو لضريبة الثروة، و800 مليون يورو لكل من ضريبة المواريث ومضاعفة ضريبة العقارات.

وعلى صعيد سوق العمل، يتوقع تقرير المنظمة الإشادة بصموده رغم الضغوط؛ حيث بلغت أعداد العاطلين عن العمل أو المنخرطين في برامج التدريب (AMS) بنهاية يناير الماضي 456,192 شخصاً، بزيادة قدرها 2.4% على أساس سنوي. وفي الوقت ذاته، سجل التضخم في فبراير ارتفاعاً طفيفاً ليصل إلى 2.2%، مما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام تحدي موازنة أسعار الطاقة المتأثرة بالصراعات الدولية.

من جانبه، دعا “هولجر بونين”، رئيس معهد الدراسات المتقدمة (IHS)، إلى مرونة أكبر في السياسات الاقتصادية لمواجهة المتغيرات الجيوسياسية السريعة. وتتجه الأنظار حالياً نحو “شراكة الإصلاح” التي أطلقتها الحكومة منتصف العام الماضي لتحديث الدولة عبر الرقمنة وتقليل البيروقراطية في قطاعات الصحة والتعليم والإدارة.

واختتم “كريستوف بادل”، رئيس مجلس السد الفني، بالإشارة إلى أن نجاح هذه الإصلاحات، خاصة في القطاع الصحي، يتطلب تجاوز العقبات السياسية بين الاتحاد والولايات، مؤكداً أن توحيد التمويل في يد جهة واحدة -وهو ما تباركه منظمة OECD- قد يعني تقليصاً كبيراً لنفوذ حكام الولايات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى