“وصايا شيلهورن العشر”.. خريطة طريق نمساوية لتحرير الدولة من قيود البيروقراطية

فيينا – INFOGRAT:
قدم سكرتير الدولة لشؤون تقليص البيروقراطية، Sepp Schellhorn، رؤية إصلاحية شاملة تحت عنوان “الوصايا العشر”، مؤكداً أن هدفه ليس الهجوم على الإدارة العامة أو خفض معايير الحماية، بل استعادة قدرة الدولة على العمل والفعالية. ووصف شيلهورن مهمته بأنها “جهد وطني شامل” لا يهدف لاجتثاث الأنظمة “بمنشار آلي”، بل بـ “دقة جراحية” تخلق مساحات جديدة من الحرية للمواطنين والاقتصاد، بحسب صحيفة derstandard النمساوية.
وفي مقاله، انطلق شيلهورن من واقع رقمي صادم، مشيراً إلى أن المتن القانوني في النمسا تضخم من 8,400 مادة عام 1970 إلى أكثر من 56,000 مادة اليوم، معتبراً أن كثرة القوانين لا تعني بالضرورة جودة الحكم.
الوصايا العشر لتقليص البيروقراطية:
- تقديس الواقع على النماذج الورقية: القواعد يجب أن تخدم الحياة اليومية للمواطن، وليس العكس.
- التمييز بين التعقيد والإفراط التنظيمي: الواقع المعقد يحتاج قواعد ذكية؛ فإجراءات الترخيص في النمسا تستغرق حالياً 222 يوماً في المتوسط، وهو عبء ثقيل على الاقتصاد.
- عدم رقمنة القواعد السيئة: الرقمنة لا تحل الأزمات إذا كانت الإجراءات نفسها معقدة؛ “التعقيد التناظري يبقى معقداً حتى لو أصبح رقمياً”.
- اعتبار “وقت الحياة” عملة سياسية: البيروقراطية لا تهدر المال فحسب، بل تهدر آلاف الساعات من إنتاجية المواطنين.
- عدم إخفاء المسؤولية خلف اللوائح: اللوائح يجب أن توجه القرار لا أن تلغي التفكير والمسؤولية الشخصية.
- التناسب في الرقابة: الرقابة ضرورية لحماية الحياة، لكنها تصبح عبئاً عندما تتحول إلى مجرد تقارير ورقية موازية لا تزيد من أمن النظام.
- الاعتراف بأن البيروقراطية “حسنة النية”: أغلب التعقيدات بدأت بدافع جيد، لذا فإن تفكيكها هو “عملية تعلم” وليس هجوماً.
- الاهتمام بالاحتكاكات الصغيرة: ليست الصخور الكبيرة هي ما يعيق النظام دائماً، بل آلاف “الحصى الصغيرة”؛ حيث تشكو 72% من الشركات الصغيرة والمتوسطة من زيادة الأعباء البيروقراطية.
- دولة القانون ليست “دولة غير مفهومة”: وضوح القوانين يعزز ثقة المواطن، والنمسا لا تزال في “المرتبة المتوسطة” أوروبياً من حيث سهولة فهم الإجراءات الحكومية.
- الدولة كمُمكّن للإبداع: تقليص البيروقراطية لا يعني انسحاب الدولة، بل تركيزها على الجوهر لترك مساحة لنمو المجتمع والاقتصاد.
واختتم شيلهورن رؤيته بالتأكيد على أن مسؤولية الحكومة تكمن في المنطقة الوسطى بين “مهاجمة البيروقراطية” و”تمجيدها”، مشدداً على أن الدولة الحديثة تُقاس بمدى وضوح وقابلية قوانينها للتنفيذ، وليس بكميتها.



