وصلنا إلى واقع “نظام عالمي جديد” تسوده غطرسة القوي.. الرئيس النمساوي يدعو لمواجهة التدخلات العسكرية وأطماع التوسع

أطلق الرئيس الفيدرالي النمساوي Alexander Van der Bellen تحذيراً شديد اللهجة بشأن التحولات الجيوسياسية الراهنة، معتبراً أن العالم دخل فعلياً في واقع “نظام عالمي جديد” يبتعد عن الأطر القانونية التقليدية. وجاءت تصريحات الرئيس في منشور عام تناول فيه التطورات العالمية الأخيرة، لا سيما العمليات العسكرية الأمريكية في Venezuela والمطامع التي أبداها الرئيس Donald Trump بشأن ضم Grönland، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وأوضح رئيس الدولة عبر منصة “Bluesky” أن المشهد الدولي بات يشهد تغولاً لما وصفه بـ “تعسف الأقوى” على حساب القوانين الدولية. وأكد Van der Bellen في تدوينته: “لقد وصلنا الآن إلى واقع نظام عالمي جديد، تفرض فيه إرادة الأقوى نفسها بشكل متزايد. فقط معاً، كأوروبا قوية، يمكننا الصمود وإثبات وجودنا”.
وشدد الرئيس على الدور المحوري الذي يجب أن تلعبه النمسا والاتحاد الأوروبي في هذه المرحلة الحساسة، قائلاً: “يتعين علينا، أي النمسا والاتحاد الأوروبي، بذل كل ما في وسعنا للمطالبة بعلاقات دولية تقوم على أساس القانون الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة”. وأضاف بوضوح أن الوحدة الأوروبية لم تعد خياراً بل ضرورة حتمية، حيث لا يمكن مواجهة هذا النظام العالمي الجديد إلا من خلال “اتحاد أوروبي قوي وموحد وقادر على التحرك”.
وتأتي هذه التصريحات امتداداً للرسائل التي وجهها Van der Bellen في خطاب العام الجديد، حيث دعا حينها إلى تنمية ما أسماه “الوطنية الأوروبية” لمواجهة المتغيرات العالمية المتسارعة. ووصف الرئيس القارة الأوروبية بأنها “مكان يحسدنا عليه الكثيرون”، محذراً من محاولات تشويه صورة المشروع الأوروبي أو التقليل من شأنه، ومشدداً على أهمية الاستمرار في الإيمان بالفكرة الأوروبية كدرع حامٍ للقيم المشتركة.
وتعكس كلمات Van der Bellen حالة من القلق الرسمي في فيينا تجاه السياسات الأحادية التي باتت تنتهجها القوى العظمى، والتي يرى أنها تهدد الاستقرار الدولي وتضرب بعرض الحائط الأعراف الدبلوماسية التي سادت لعقود تحت مظلة الأمم المتحدة.



