100 مبادرة مجانية في النمسا تمنح الأجهزة القديمة حياة ثانية عبر “مقاهي الإصلاح”

فيينا – INFOGRAT:

أثبتت “مقاهي الإصلاح” (Repair Cafés) مكانتها كركيزة أساسية في النمسا لمواجهة ثقافة التخلص من الأجهزة القديمة، حيث وصل عدد المبادرات النشطة إلى نحو 100 مبادرة منتشرة في مختلف أنحاء البلاد. وكشفت دراسة حديثة أجرتها غرفة العمل (AK) والمظلة البيئية ومنظمة “Re-Use Austria”، أن هذه المبادرات نجحت في إصلاح أكثر من ثلثي الأجهزة المعطلة التي عُرضت عليها، والبالغ عددها 16 ألف جهاز، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

ووفقاً لبيانات عام 2024، تم تنظيم 863 فعالية في 227 موقعاً مختلفاً. وتظهر الإحصائيات تبايناً في الكثافة الجغرافية لهذه المبادرات؛ حيث تتصدر مقاطعتا “تيرول” و”سالزبورغ” القائمة من حيث عدد المواقع، بينما تسجل “فيينا” ومقاطعة “كيرنتن” أدنى مستويات التغطية.

المتطوعون: العمود الفقري للمبادرة 

وصرحت Maria Langsenlehner، مؤلفة الدراسة من المظلة البيئية، خلال مؤتمر صحفي عُقد يوم الاثنين في فيينا: “لولا المتطوعون لما كان لمقاهي الإصلاح وجود”. ويعتمد هذا النموذج، الذي انطلق عالمياً من أمستردام عام 2009، على 1900 متطوع في النمسا يتولون مهام التنظيم والتنسيق والإصلاح الفعلي. وأشارت الدراسة إلى أن رواد هذه المقاهي هم غالباً من كبار السن والعائلات، بينما لا يزال إقبال الشباب دون المأمول.

من جانبها، أكدت Nina Birkner-Tröger، من قسم سياسات المستهلك في غرفة العمل بفيينا، أن هذه المبادرات تعزز مفهوم “الاقتصاد الدائري” عملياً، حيث تسهم في توفير الأموال وحماية المناخ والموارد. وأضافت أن “منحة إنقاذ الأجهزة” (Geräte-Retter-Prämie) الفيدرالية -المعروفة سابقاً باسم مكافأة الإصلاح- تلعب دوراً مكملاً في زيادة الوعي بجدوى الإصلاح بدلاً من الشراء الجديد.

مطالبات بدعم سياسي وقانوني 

ورغم النجاحات المحققة، طالبت غرفة العمل بتقديم دعم مالي وإداري أكثر استقراراً لهذه المبادرات. وأوضحت لانغسنلهنر أن استمرارية هذه المقاهي ترتبط بوجود مكاتب تنسيق إقليمية، حيث يواجه المتطوعون صعوبات في الاستمرار بالمناطق التي تفتقر لهذا الدعم.

وتتضمن حزمة المطالب التي رفعتها غرفة العمل ما يلي:

  • إدراج “مقاهي الإصلاح” ضمن برامج تمويل البيئة والمناخ والطاقة.
  • تعزيز “الحق في الإصلاح” قانونياً.
  • إلزام الشركات المصنعة بتوفير قطع الغيار ومعلومات الإصلاح للجمهور.

وشددت بيركنر-تروجر على أن البنية التحتية للإصلاح في النمسا بحاجة إلى توسع مهني، وهو ما يتطلب إرادة سياسية ودعماً مالياً لضمان تحويل هذه المبادرات من مجرد مجهودات تطوعية إلى جزء لا يتجزأ من النمط الاستهلاكي المستدام في النمسا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى