17 مليار يورو.. انتعاش سوق قروض الإسكان في النمسا عام 2025 مدفوعاً بخفض أسعار الفائدة

فيينا – INFOGRAT:

شهد عام 2025 تحسناً ملموساً في شروط الحصول على قروض بناء المنازل وشراء الشقق في النمسا مقارنة بالعامين السابقين، وهو ما عزته التقارير إلى سياسة خفض أسعار الفائدة التي انتهجها البنك المركزي الأوروبي (EZB) بنسبة نقطة مئوية كاملة. وأظهرت الأرقام الصادرة عن البنك المركزي النمساوي (OeNB) يوم الجمعة زيادة واضحة في حجم قروض الإسكان، مع استمرار تفضيل المقترضين لعنصر الأمان بشكل حاسم، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وصرحت “Edeltraud Stiftinger”، نائبة محافظ البنك المركزي النمساوي، خلال عرض الإحصائيات الجديدة، بأن “معدلات الفائدة على القروض الجديدة تراجعت عام 2025 لكل من الشركات والأسر الخاصة”. وقد أدى هذا الانخفاض في تكاليف التمويل إلى زيادة كبيرة في عقود القروض السكنية؛ حيث وصل إجمالي حجمها إلى 17 مليار يورو في عام 2025، مقارنة بـ 11 مليار يورو فقط في عام 2024. ورغم أن هذا المستوى لا يزال دون الأرقام القياسية المسجلة في حقبة الفائدة المنخفضة السابقة، إلا أن المعطيات تؤكد تجاوز مرحلة الانهيار التي شهدها سوق الائتمان.

التمسك بالفائدة الثابتة 

أشارت الأرقام إلى توجه لافت نحو تحقيق أقصى درجات الأمان؛ حيث بلغت نسبة القروض السكنية الجديدة ذات الفائدة الثابتة حوالي 86% من إجمالي العقود المبرمة عام 2025. ويعكس هذا الاستمرار في الاتجاه الذي بدأ عام 2024، بعد سنوات (خاصة 2021 و2022) كانت فيها القروض ذات الفائدة المتغيرة هي المهيمنة. ويبدو أن الأسر النمساوية باتت تولي أهمية كبرى للقدرة على التخطيط المالي وتجنب المخاطر، مفضلة إياها على أي ميزة مؤقتة قد توفرها الفائدة المتغيرة.

وعلى صعيد الأعباء المالية، انخفضت مبالغ الفوائد المدفوعة للقروض السكنية في النمسا بشكل عام، حيث سدد المقترضون 3.6 مليار يورو في عام 2025 مقارنة بـ 4.2 مليار يورو في عام 2024. كما حصل المقترضون الحاليون بعقود ذات فائدة متغيرة على متنفس إضافي؛ فلكل 100,000 يورو من ديون القروض، انخفضت مدفوعات الفائدة السنوية من 4,690 يورو في عام 2024 إلى 3,450 يورو في عام 2025.

تغير في أنماط الادخار والطلب العقاري 

رصدت دراسة البنك المركزي النمساوي أيضاً تحولاً في سلوك الادخار؛ فمع انخفاض الفوائد التي تمنحها البنوك على الودائع مقارنة بالعام الماضي، لم يقم العملاء بإيداع مبالغ إضافية تذكر في حسابات التوفير التقليدية، واتجهوا بدلاً من ذلك نحو استثمارات أكثر مخاطرة مثل الأوراق المالية.

أخيراً، كشفت البيانات عن استمرار التغير في الاحتياجات السكنية منذ فترة الجائحة، مع ظهور فروق إقليمية واضحة؛ حيث ارتفعت أسعار العقارات في المناطق الريفية بشكل أقوى من المدن. وعزا البنك المركزي ذلك إلى زيادة فرص العمل من المنزل (Homeoffice) والرغبة المتزايدة في الحصول على مساحات أكبر أو العيش في منازل وسط المساحات الخضراء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى