شارع العرب في فيينا.. كل يتحدث بلسان الوطن الأم



في أحد شوارع فيينا الشهيرة، يتجول شبان ونساء بملامح عربية خالصة، ويتبادلون الحديث والتحيات باللغة العربية، وخاصة لهجاتها السورية والمصرية والعراقية، حتى يبدو الأمر وكأنك انتقلت فجأة من عاصمة أوروبية إلى أحد الشوارع في بلداننا العربية.

إنه شارع فافوريتن السياحي الشهير في الحي العاشر بالعاصمة النمساوية، الذي يمتلئ بالسكان العرب من مقيمين ومهاجرين وطالبي اللجوء، ويعج بالروح العربية، ولغة الضاد، ويحيط به سوق عربي ومجموعة من المطاعم السورية.

وبداية من ميدان "رويمن بلاتس" على الطرف الجنوبي لشارع فافوريتن، تبدأ مظاهر الحياة العربية بشكل غير معتاد، إذ يقف رجل مصري يبلغ من العمر 40 عاما، مرتديا ملابس تحمل شعار أحد الصحف المحلية الشهيرة، أمام منصة صغيرة تتناثر عليها صحف ومجلات نمساوية وألمانية وصربية، وبعض خطوط وكروت واكسسوارات الهاتف الجوال.



هذا الرجل المعروف باسم "أبوأحمد" بين المصريين، ليس بائع صحف فقط، وإنما مرشد لكل مصري تطأ قدمه فيينا حديثا؛ فعنده يمكن أن يبحث القادم حديثا على سكن، أو عمل، أو حتى يتعرف على أصدقاء جدد يعينوه على تحمل الغربة.

وفي محيط المكان، كان يقف محمد أحمد "٣٧ عاما"، وهو مصري منحدر من محافظة المنوفية.

ويقول الشاب "جئت إلى النمسا قبل ٨ سنوات بطريق غير شرعي عبر رومانيا".

ويوضح "نمت أسفل مقعد قطار طوال الطريق من بوخارست حتى فيينا، وأعيش بوضعية طالب لجوء في الوقت الحالي".

ويمضي قائلا "عملت في الكثير من المهن، وكلها بدون أوراق أو تسجيل، مثل توزيع الصحف، والنظافة، وتوزيع الإعلانات وغيرها".

ويتابع "أعمل من أجل لقمة العيش وتوفير الدخل لعائلتي في مصر".



وعلى مقربة من مطعم سوري شهير في المنطقة، يبدو مهند الحلبي منهمكا في ترتيب المقاعد وتنظيف المكان، استعدادا لاستقبال الزبائن.

ويقول الشاب البالغ من العمر ٣٠ عاما وينحدر من حلب شمالي سوريا "جئت إلى هنا في ٢٠١٥ وسط الآلاف من السوريين والعراقيين".

ويضيف "بدأت رحلتي في تركيا، وعبرت البحر لليونان، ومنها لمقدونيا والمجر، وأخيرا وصلت فيينا".

ويتابع "أعمل مقابل أجر يومي يصل إلى ٦٠ يورو في هذا المطعم، وأحصل على مساعدات مالية شهرية من الحكومة النمساوية".

ويضيف "وجدنا ملاذا آمنا هنا بعد أن مزقت بلداننا الحرب والخلافات". ويتابع "أعرف الكثير من العرب في هذه المنطقة، ويبدو الأمر وكأنك في شارع في بلد عربي".



وفي أحد المقاهي القريبة، جلس عبدالله البكر، وهو شاب عراقي يبلغ من العمر ٢٢ عاما، وبدا منهمكا في قراءة أحد الكتب.

ويقول البكر : "أتواجد في فيينا لمطاردة المستقبل". ويضيف "أدرس بكالوريوس الهندسة في جامعة فيينا".

وفي المنطقة المحيطة بشارع العرب، تتواجد متاجر تحمل أسماء عربية وتبيع أغذية سورية ومصرية، وكذلك منسوجات ومنظفات.

ولا توجد تقديرات رسمية لأعداد المصريين في النمسا، لكن يقطنها نحو ٥٠ ألف سوري، وآلاف العراقيين.






وكالات

إرسال تعليق

0 تعليقات