40 عاماً على كارثة تشيرنوبل: كيف شكلت الحادثة سياسة النمسا النووية

النمسا ميـديـا – فيينا:

صادف الأحد 26 أبريل 2026 الذكرى الأربعون لكارثة محطة “تشيرنوبل” النووية، حيث شهد مثل هذا اليوم من عام 1986 انفجار المفاعل الرابع في المنشأة التي كانت تقع آنذاك في الاتحاد السوفيتي (أوكرانيا حالياً)، مما أدى إلى انصهار قلب المفاعل وتسرب كميات هائلة من المواد المشعة إلى الغلاف الجوي، وصلت آثارها لتطال الأراضي النمساوية وتترك بصمة لا تزال حاضرة في المجتمع النمساوي حتى اليوم.

وقد نتجت الكارثة، التي تعد الأسوأ في تاريخ الطاقة النووية، عن عيوب تصميمية جوهرية في نوع المفاعل وأخطاء تشغيلية أثناء إجراء اختبار أمان فاشل في الساعة 1:23 صباحاً بالتوقيت المحلي، مما تسبب في تمزق غطاء المفاعل وانكشاف بنيته الداخلية. وعلى مدى الأشهر التالية، عمل آلاف “المصفين” في ظروف بالغة الخطورة لاحتواء التلوث، بينما تم إجلاء حوالي 50 ألف نسمة من مدينة “بريبيات” المجاورة، وتغطية المفاعل المدمر بـ “ساركوفاج” (تابوت) خرساني وفولاذي، تم استبداله في عام 2016 بغطاء حماية جديد وأكبر.

وفي النمسا، وصلت السحابة المشعة الملوثة بعناصر مثل “السيزيوم” و”اليود” في اليوم الثالث بعد الانفجار. وأوضح كريستيان ماورر، من هيئة “GeoSphere Austria”، أن الأمطار الغزيرة التي هطلت في نهاية أبريل ومطلع مايو 1986، خاصة على الجانب الشمالي لجبال الألب في النمسا العليا وسالزبورغ، أدت إلى تلوث تربوي شديد، مشيراً إلى أن الوضع كان سيكون أقل خطورة على النمسا لو كانت الأجواء جافة حينها. وعلى الرغم من ذلك، كانت النمسا مستعدة نسبياً بفضل شبكات قياس الإشعاع التي أُنشئت في العقود السابقة، والتي جرى توسيعها بشكل مستدام بعد الحادثة.

وأحدثت الكارثة حالة من القلق العام في النمسا، حيث تصف المؤرخة مونيكا بيرنولد الوضع حينها بأنه كان مزيجاً من “غياب الذعر، ولكن بوجود انزعاج كبير”. وقد أثرت الكارثة على الحياة اليومية للعائلات، إذ خضعت المنتجات الغذائية مثل الحليب والخضروات واللحوم لرقابة صارمة، وتم تقييد لعب الأطفال في الهواء الطلق، خاصة في صناديق الرمل، كما بدأت النمسا منذ ذلك الحين بتخزين أقراص يوديد البوتاسيوم.

سياسياً واجتماعياً، عززت الكارثة من قوة المجتمع المدني والحركة البيئية، وساهمت في ترسيخ الموقف النمساوي الرافض للطاقة النووية، وهو توجه سياسي لا يزال قائماً حتى اليوم، حيث ترفض النمسا بوضوح تصنيف الاتحاد الأوروبي للطاقة النووية كمصدر طاقة مستدام، وتعتبرها “منشآت عالية المخاطر”. ولا تزال الأسئلة حول التخلص النهائي من النفايات المشعة، والمخاطر الجيوسياسية – مثل الحرب في أوكرانيا التي أعادت تسليط الضوء على مخاطر المفاعلات في مناطق النزاع – تشكل تحديات راهنة، حيث تقوم “GeoSphere Austria” حالياً بمحاكاة يومية لتأثيرات أي تسرب محتمل من أوكرانيا أو مناطق أخرى على الأراضي النمساوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى